الا القليل النادر ، لتشعبه بما ذكر ، وصعوبته ، هذا ، وهي آلة ووسيلة ، فكيف يكون الحال في القصد الذي هو الثمرة ؟ « 138 »
تنبيه
تكثير التواليف لمريدها من طلبة العلم ، لا يقال فيه انه عائق عن التحصيل ، بل هو كفيل بكماله . ومن ثم قال ابن حزم : الاستكثار من الكتب من دعائم العلم ، إذ لا يخلو كتاب من فائدة وزيادة علم . وقد كشف الخليل عن فائدة جمعها وغاياته ، فقال : اقلوا من الكتب لتحفظوا ، وأكثروا منها لتعلموا .
المسألة السادسة : ان كثرة الاختصارات الموضوعية في العلوم مخلة بالتعليم
قال : ذهب كثير من العلماء المتأخرين إلى اختصار الطرق والانحاء « 139 » في العلوم ، بوضع مختصرات مشتملة على حصر مسائلها وأدلتها ، باختصار في الالفاظ ، وحشو القليل منها بالمعاني الكثيرة ، أو باختصار ما وضع من المطولات للتفسير والبيان ، تقريبا للحفظ . كما فعل ابن الحاجب في الفقه وأصوله ، وابن مالك في العربية ، والخونجي « 140 » في المنطق ، وهو فساد في التعليم ، واخلال في التحصيل « 141 » .
قلت : وحاصل ما ينشأ عن ذلك مع اخلاله بالبلاغة أمور :
أحدها : ان فيه تخليطا على المبتدئ بالقاء الغايات اليه « 142 » ، وهو لم يستعد بعد لقبولها ، وهو من سوء التعليم كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
هامش
( 138 ) استند على مقدمة : ، ج 4 ، ص 1231 .
( 139 ) م : والانتماء .
( 140 ) الخونجي : هو محمد بن ناماور بن عبد الملك الخونجي أبو عبد اللّه :
الفارسي الشافعي : من علماء المنطق والفلسفة المتأخرين . وله من الكتب الموجز في المنطق . تولى قضاء مصر : ومات بالقاهرة . وقد ولد عام 590 ه وتوفي عام 646 ه . شذرات الذهب ، ج 5 ، ص 236 - 237 . وذيل الروضتين ، ص 182 . ومفتاح السعادة ج 1 ، ص 246 . والوفيات لابن قنفذ ، ص 320 والاعلام ، ج 6 ، ص 344 .
( 141 ) اختلاف مع نص مقدمة : ج 4 ، ص 1234 .
( 142 ) س : عليه .