فان قلت جد العلم كاف فإنما كفى * حين لم يحفظ « 126 » حماه واسلما
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم * ولو عظموه في النفوس لعظما
ولكن اهانوه فهانوا ودنسوا « 127 » * محياه بالاطماع حتى تجهما
الثالث : انهم لما هم فيه من الشغل بهذه الصنائع الشريفة المشتملة على الفكر والبدن ، لا تفرغ أوقاتهم للمساعي العائدة بادرار الارزاق . فلذلك لا تعظم ثروتهم غالبا .
عبرة بالغة « 128 »
قال ابن خلدون : « ولقد باحثت بعض الفضلاء ، فأنكر « 129 » ذلك علي ، فوقع بيدي أوراق مخرمة من حسابات « 130 » الدواوين بدار المأمون ، تشتمل على كثير من الدخل والخرج يومئذ ، وكان فيما طالعت فيها أرزاق القضاة « 131 » والأئمة والمؤذنين ، فوقفته عليه ، وعلم منه صحة ما قلته ، ورجع اليه . وقضيت العجب من اسرار الله في خلقه « 132 » وحكمته في عوالمه والله الخالق المقدر « 133 » .
المسألة السادسة عشرة :
ان الفلاحة من معاش المستضعفين وأهل العافية من البدو ، وذلك لامرين :
أحدها : ان كيفيتها سهلة التناول لبساطتها وأصلها في الطبيعة ، ولذلك لا ينتحلها أهل الحضر في الغالب ، ولا المترفون .
هامش
( 126 ) د : بحمى . م : بحرس .
( 127 ) لكن اذلوه جهارا ودنوا « ياقوت » .
( 128 ) س : نافعة .
( 129 ) س : وأنكر .
( 130 ) س : حساب .
( 131 ) القاضي .
( 132 ) م : خليقته .
( 133 ) اختلاف مع نص مقدمة : ج 3 ، ص 914 .