المسألة الخامسة عشرة :
ان القائمين بأمور الدين من القضاء والشهادة « 102 » والفتيا والتدريس والإمامة والخطابة والاذان ونحو ذلك ، لا تعظم ثروتهم غالبا ، وذلك لأمور :
أحدها : ان الكسب قيمة الاعمال « 103 » ، كما تقدم ، وهي متفاوتة بحسب الحاجة إليها « 104 » لعموم البلوى بها ، وقيمتها « 105 » على تلك النسبة .
وأهل هذه الصنائع الدينية لا تضطر إليهم العامة ، بل من احتاج إلى ما عندهم ، ممن اقبل على دينه ، والاحتياج إلى الفتيا والقضاء ليس على وجه الاضطرار والعموم . وحينئذ فيستغنى عنهم غالبا ، وانما يهتم بإقامة مراتبهم صاحب « 106 » الدولة ، لما « 107 » هو ناظر في المصالح ، فيقسم لهم حظا من الرزق على نسبة الحاجة إليهم ، لا يساويهم بأهل الشوكة ، ولا بذوي الصنائع الضرورية ، وان كانت بضاعتهم اشرف ، فلا يطير في سهمهم الا القليل « 108 » .
قلت ومما ينسب لابن حبيب في التشكى من ذلك :
صلاح أمري « 109 » والذي ابتغى * هين على الرحمن في قدرته
الف من الصفر واقلل بها * لعالم اربى على بغيته
زرياب يأخذها دفعة « 110 » * وصنعتي أشرف من صنعته
ويعني بزرياب « 111 » المغني الشهير .
هامش
( 102 ) ساقطة من ( م ) .
( 103 ) س : للأعمال .
( 104 ) س : وعموم .
( 105 ) س : وقيمها .
( 106 ) مقدمة : مراسمهم .
( 107 ) بما .
( 108 ) استند على « مقدمة » ج 3 ، ص 913 - 914 .
( 109 ) م : امرؤ .
( 110 ) في الديباج : ص 156 . زريات قد يأخذها قفلة .
( 111 ) زرياب : أبو الحسن علي بن نافع ، الملقب بزرياب ، مولى أمير المؤمنين العباسي ورئيس المغنين بالمغرب وزرياب لقب غلب عليه ببلاده من أجل سواد لونه ، مع فصاحة لسانه وحلاوة شمائله .