الثاني : انهم لشرف بضاعتهم أعزة « 112 » على الخلق « 113 » وعند أنفسهم ، فلا يخضعون لأهل الجاه ، ولا يسعهم التذلل لأهل « 114 » الدنيا ، فيفوتهم بذلك حظ عظيم من وجوه التمول « 115 » .
قلت : وفي ذلك يقول القاضي أبو الحسن الجرجاني « 116 » الأبيات المشهورة له « 117 » :
يقولون لي فيك انقباض وانما * رأوا رجلا عن موقف الذل احجما
يرى الناس من داناهم هان عندهم * ومن أكرمته عزة النفس اكرما
وما كل برق لاح لي يستفزني * ولا كل من لاقيت أرضاه منعما « 118 »
هامش
وشبه بطائر اسود غرد . وكان شاعرا مطبوعا . أما عن هروبه من بغداد ورحلته إلى الأندلس ، فأنظر . نفح الطيب وبقية المصادر .
وقد توفي زرياب سنة 238 . نفح الطيب : ج 1 ، ص 344 وج 3 ، ص 122 - 133 . والمغرب : ج 1 ، ص 51 .
( 112 ) س : عن .
( 113 ) س : عند .
( 114 ) س : لذوي .
( 115 ) استند على مقدمة : ج 3 ، ص 914 .
( 116 ) القاضي ابن الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني ، الفقيه الشافعي كان فقيها أديبا شاعرا . ذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتاب كتاب طبقات الفقهاء ، ونسب له ديوان شعر ، وهو القائل :يقولون لي فيك انقباض وانما * رأوا رجلا عن موقف الذل أحجماوهي أبيات طويلة ومشهورة . توفي بنيسابور سنة 366 أنظر : وفيات الأعيان ، ج 3 ، ص 278 . معجم الأدباء ، ص 14 ، ص 14 . طبقات السبكي ج 2 ، ص 308 . . البداية والنهاية ج 11 ، ص 331 .
الشذرات ج 3 ، ص 56 .
( 117 ) وردت القصيدة في ياقوت : معجم الأدباء ج 14 ، ص 18 .
( 118 ) ولا كل أهل الأرض أرضاه منعما « ياقوت » . وس : مغنما .