الثاني : ان منتحلها مخصوص بالهوان « 134 » والذلة . ففي الحديث انه صلى الله عليه وسلم قال وقد رأى السكة ببعض دور الأنصار : - ما دخلت هذه دار قوم الا دخله « 135 » الذل ، لكن حمله البخاري على الاستكثار منها « 136 » .
قلت : وقد ذكر ابن الحاج لحاق هذا الذل « 137 » لمنتحلها في الديار « 138 » المصرية . قال : كأنه عبد لبعضهم ، أسير ذليل صغير لا مال له ولا روح ، لما فيها من الذل في هذا الزمان . « 139 »
توجيه
قال ابن خلدون : وسببه ، والله اعلم ، ما يتبعها من المغرم المفضي لتحكم اليد الغالبة « 140 » إلى مذلة الغالب « 141 » وقهره . ففي الحديث : « لا تقوم الساعة حتى تعود الزكاة مغرما إشارة للملك العضوض الذي يسمى « 142 » فجوره حقوق الله تعالى حتى تصير مغارم الدول « 143 » وضرائبها تسمى حقوقا « 144 » .
قلت : ووجه آخر وهو ان الاكثار منها مظنة لنسيان الجهاد الذي به العز والحماية ، كما يلوح من توجيه البخاري - رحمه الله تعالى - ويشهد له ما رواه الإمام أحمد - رحمه الله - عن ابن عمر رضي الله عنهما - قال :
هامش
( 134 ) س : بالهون .
( 135 ) س : أدخلته .
( 136 ) استند على مقدمة : ج 3 ، ص 914 .
( 137 ) س : الاذلال .
( 138 ) س : بالديار .
( 139 ) قد أورد ابن الحاج نفسه حديثين عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يمتدح فيهما الفلاحة والزراعة قال : ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا ، فيأكل منه انسان أو بهيمة الا كان له حسنات إلى يوم القيامة . والحديث الآخر . أن الملائكة تستغفر للزارع وللغارس ما دام زرعه اخضر ، ج 4 ، ص 4 .
( 140 ) ك : أيد غالبة .
( 141 ) س : الغارم .
( 142 ) س أينسى .
( 143 ) س : وضرائب الحلل .
( 144 ) اختلاف مع نص مقدمة : ج 3 ، ص 1049 .