قال ابن خلدون : فلم يكن على وجه الأرض لهذا العهد أحضر من الشام ومصر والعراق « 66 » .
الخامس : ان الأندلس ، لما امتدت فيها الدولة العظيمة للقوط ، ثم ما أعقبها من ملك بني أمية آلافا من السنين :
قال ابن خلدون : وكلتا الدولتين « 67 » عظيم ، اتصلت فيهما عوائد الحضارة واستحكمت « 68 » .
السادس : أن إفريقية لما صارت إلى الاغالبة ، كان لهم فيها من الحضارة بعض الشيء ، لما حصل لهم من ترف الملك وكثرة عمران القيروان . وورث ذلك عنهم كتامة وصنهاجة « 69 » .
قال : وذلك كله قليل ، لم يبلغ أربعمائة سنة ، [ وانصرمت دولتهم ] « 70 » واستحالت صبغة الحضارة لعدم استحكامها . وتغلب بدو العرب الهلاليين عليها ، وبقي أثر خفي من حضارة العمران .
قال : وإلى هذا العهد يؤنس ممن « 71 » له بالقلعة والقيروان أو المهدية سلف فتجد له من أحوال الحضارة في شؤون منزله ، وعوائد أحواله ، آثارا ملتبسة بغيرها ، يميزها الحضري البصير بها . وكذا في أكثر أمصار إفريقية « 72 » .
السابع : أن المغرب انتقل اليه منذ دولة الموحدين من الأندلس حظ كثير من الحضارة بما كان لدولتهم من الاستيلاء على بلادها ، وانتقال الكثير من أهلها إليهم طوعا وكرها .
هامش
( 66 ) مقدمة ج 3 ، ص 1007 .
( 67 ) في الأصل : وكلا .
( 68 ) مقدمة : ج 3 ، ص 1007 .
( 69 ) مقدمة : ج 3 ، ص 1008 .
( 70 ) ما بين معقوفتين ، منقول من المقدمة : ج 3 ، ص 1009 .
( 71 ) م : فيمن .
( 72 ) اختلاف مع مقدمة : ج 3 ، ص 1008 .