من آبائه وذوي رحمه ، أو بحوالة الأسواق فيه ، إذا حلت الغبطة به ، وتملك لذلك بأخس ثمن ، لما ينزل بالمصر من العوارض الموجبة لذلك « 49 » .
بيان الثاني : أن الحاجة إلى التوسع في عوائد الترف لا تحصل لمالك العقار من مستغلاته فقط ، لأنها في الغالب ، انما هي لسد الخلة وضرورة المعاش فحسب « 50 » .
قال ابن خلدون : والذي سمعناه من مشيخة البلد ان القصد باقتناء العقار والضياع انما هو الخشية على من يترك خلفه من الذرية الضعاف ، ليتمسكوا بفوائدها ما داموا عاجزين عن الاكتساب . فإذا اقتدروا عليه ، سعوا فيه لأنفسهم ، وربما يكون منهم العاجز عن الكسب لضعف بدنه أو آفة في عقله المعاشي ، فيكون ذلك العقار قواما لحاله ، هذا قصد المترفين في اقتنائه ، وأما المتمول « 51 » منه واجراء أحوال الترف عليه فلا « 52 » .
تصوير نادر : قال : وقد يحصل ذلك منه للقليل أو النادر بحوالة الأسواق وحصول الكثرة البالغة منه ، الا أن ذلك إذا حصل ربما امتدت اليه أعين الامراء والولاة ، واغتصبوه في الغالب ، أو أرادوه على بيعه منهم ، ونالت أصحابه منه مضار ومعاطب . والله غالب على أمره « 53 » .
المسألة العاشرة : ان المتمولين من أهل الأمصار يحتاجون إلى الحماة « 54 » والمدافعة
وذلك لان الحضري إذا عظم تموله ، وكثر للعقار والضياع تأثله ، انفسحت أحواله في الترف حتى يزاحم فيها الامراء والملوك ، وإذ ذاك يغصون « 55 » به وتمتد أعينهم إلى تملك ما بيده ، ويتحيلون على ذلك بكل ممكن يحصل به في ربقة حكم سلطاني ينزع به ما له ، لا سيما وأكثر الاحكام
هامش
( 49 ) استند على ، مقدمة : ج 3 ، ص 1003 - 1004 .
( 50 ) استند على مقدمة ، ج 3 ، ص 1004 .
( 51 ) أ ، ب ، ج ، ه ، التمول .
( 52 ) اختلاف مع نص مقدمة ، ج 3 ، ص 1004 .
( 53 ) مقدمة : ج 3 ، ص 1004 .
( 54 ) مقدمة : الجاه .
( 55 ) م : يهون .