المكونات . والأربعون للانسان غاية في تزايد قواه ، عندها تقف الطبيعة عن ذلك برهة ، ثم تأخذ في الانحطاط . والحضارة في العمران لا مزيد وراءها ، لان الترف إذا وجد فيها ، دعا بطبعه إليها ، تفننا فيها وتأنقا في استجابة أحوالها ، وذلك هو المراد بها ، وإذا حصلت تلك الغاية فيها ، تبعها طاعة الشهوات وتلونت النفس من عوائدها بألوان كثيرة ، لا تستقيم بها أصلا في الدين ولا في الدنيا .
بيان الأول : من وجهين :
أحدهما : من استحكام صبغة تلك العوائد ، تلون النفس بألوان كثيرة من الرذائل المخلة بالمروءة التي هي عنوان الديانة ، وجامعها خلق الشر والسفسفة .
الثاني : أن من تلك الرذائل المخلة بالمروءة ، ما يقضي باسقاط الديانة رأسا كالانهماك في الشهوات المحرمة من الزنا واللواط وشرب الخمر وشبه ذلك .
بيان الثاني : من وجهين :
أحدهما : ، أن التفنن في الحضارة تعظم به النفقة المتضاعفة « 77 » بغلاء المصر ويخرج عن القصد سرفها ، حتى تذهب بطارف الكسب وتالده .
الثاني : أن الخلق الحاصل من الحضارة البالغة النهاية في الترف هي عين الفساد ، لان الانسان انما هو انسان باقتداره على جلب منافعه . ودفع مضاره ، واستقامة خلقه للسعي في ذلك ، والحضري لا يقدر على شيء من ذلك ، حسبما يتبين إن شاء الله .
عاطفة بيان : إذا انحرف الحضري عن استقامة دينه ودنياه ، بما ينطبع في نفسه من صبغة العوائد الموجبة لذلك ، فظاهر أن ذلك مستلزم لفساد المصر وخرابه .
أما من جهة فساد الدين فمن وجهين :
هامش
( 77 ) م : المضاعفة .