والرئاسة في القرون الخالية « 451 » والأمم البائدة « 452 » ، ثم اعتصم في أحوالك كلها بأمر الله سبحانه وتعالى ، والوقوف عند محبته ، والعمل بشريعته وسنته ، وإقامة دينه وكتابه ، واجتنب ما فارق ذلك وخالفه ، ودعا إلى سخط الله عز وجل .
واعرف ما يجمع عمالك من الأموال وما ينفقون منها ولا تجمع حراما ، ولا تنفق اسرافا ، وأكثر مجالسة العلماء ومشاورتهم ومخالطتهم ، وليكن هواك اتباع السنن واقامتها ، وايثار مكارم الأخلاق ومعاليها ، وليكن أكرم دخلائك عليك وخاصتك إليك من إذا رأى عيبا فيك ، فلا تمنعه هيبتك من انهاء ذلك إليك في ستر واعلامك بما فيه من النقص . فان أولئك أنصح أوليائك ومظاهريك « 453 » .
وانظر عمالك الذين بحضرتك وكتابك ، فوقت لكل رجل منهم في كل يوم وقتا يدخل عليك فيه بكتبه ومؤامراته ، وما عنده من حوائج عمالك ، وأمور كورك « 454 » ، ورعيتك ، ثم فرغ لما يورده عليك من ذلك سمعك وبصرك وفهمك وعقلك . وكرر النظر فيه والتدبر له ، فما كان موافقا للحق والحزم فامضه ، واستخر الله عز وجل فيه ، وما كان مخالفا لذلك فاصرفه إلى « 455 » التثبت فيه ، والمسألة عنه .
ولا تمنن على رعيتك ولا على غيرهم بمعروف تؤتيه لهم « 456 » ، ولا تقبل من أحد الا الوفاء والاستقامة والعون في أمور المسلمين ، ولا تضعن « 457 » المعروف الا على ذلك .
هامش
( 451 ) س : السالفة .
( 452 ) س : الماضية .
( 453 ) س : ومظاهريك لك .
( 454 ) مقدمة : الدولة .
( 455 ) س : للتثبت .
( 456 ) س : إليهم .
( 457 ) س : تضع .