واجب ، والتودد المنهى عنه ما يرجع إلى الاكرام ، واستعمال الآداب ، التي يستحقها الرؤساء والاكفاء ، على من دونهم ، أو هو في درجتهم ، وهو حرام قال فلا تصح حجة إسماعيل القاضي بالآية في قيامه للنصراني الذي ورد عليه من قبل السلطان باكرامه له ، بل ذلك منه وضع لمرتبتي الفقه والقضاء بتوهم عارض دنيوي وهو باطل . انتهى .
المسألة الرابعة :
الفرق بين جواز اخذ الجزية على الكفر ، ومنع أخذ العوض عن المعصية ، ملخصا بالمعنى من كلام القرافي : أن الجزية مشتملة على التزام مفسدة قليلة ، لدفع مفسدة عظيمة ، وتوقع مصلحة عليا ، وأخذ العوض عن المعصية ، متضمن لترجيح مصلحة حقيرة على مفسدة عظيمة . وذلك لان الكافر إذا قتل ، فإنه فاته الايمان ، فشرعت الجزية رجاء أن يسلم في المستقبل .
وإذ ذاك فتتبعه « 318 » ذريته وتتصل سلسلة الاسلام من قبله ، وان مات على كفره ، فاسلام ذريته متوقع إلى يوم القيامة ، وساعة من الايمان تعدل دهورا من الكفر . ومن ثم كان خلق آدم عليه السلام على وفق الحكمة ، وأكثر ذريته كفار ، وعند ذلك فلم تشرع الجزية لمصلحة المأخوذ فقط ، بل لما أشير اليه ، ولا كذلك أخذ العوض عن المعصية لرجحان مفسدته بكل اعتبار .
المسألة الخامسة :
من وعيد الاخلال « 319 » بواجب العدل فيهم ، بما لهم من ذمة الله ورسوله أمران :
أحدهما : التعرض لمحاجة النبي صلى الله عليه وسلم ، عنهم يوم القيامة . ففي سنن أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال : من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلّفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس ، فأنا حجيجه يوم القيامة .
الثاني : براءة النبي صلى الله عليه وسلم . ممن تناهى به الظلم إلى قتل واحد منهم بغير حق . ففي صحيح ابن حبان « 320 » أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أيما من رجل آمن رجلا على ذمة ثم قتله ، فأنا من القاتل بريء ، وان كان المقتول كافرا . قال المنذري ، وقال ابن ماجة فإنه يحمل لواء الغدر يوم القيامة .
هامش
( 318 ) س : تتبعه .
( 319 ) س : الاخلاق .
( 320 ) في جميع النسخ ابن حيان وصححتها ما أوردناه .