من الجور . قال الباجي : وقوله : يدل على أن ذلك لازم مع الوفاء بما عوهدوا عليه .
المسألة الثانية :
هذه الشروط باعتبار الاخلال بها ثلاثة .
أحدها : ما ينتقض به عقد الذمة اتفاقا . قال : القرافي : كالخروج على السلطان ، ونبذ العهد ، والقتل والقتال وحدهم أو مع العدو .
قلت : وكالتمرد على الاحكام والتطلع على عورات المسلمين .
الثاني : ما لا ينتقض به ذلك اتفاقا . قال القرافي : كترك الزنار وركوب الخيل وترك ضيافة المسلمين ، ونقش خواتمهم بالعربية ونحو ذلك مما تخف مفسدته .
قلت : ولا بد مع ذلك من التعزير ، كما نصوا عليه في ترك الزنار وظهور السكر المتعمد وبسط اللسان .
الثالث : ما اختلف في الحاقه بالأول والثاني كالزنا بالمسلمة طوعا ، الحقه مالك بالثاني فلا ينتقض ، والحقه ربيعة وابن وهب بالأول ، فينتقض .
قلت : والمشهور قول مالك كما صرح به خليل .
المسألة الثالثة :
بر أهل الذمة مأذون فيه لقوله تعالى
« لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ، وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ، أَنْ تَبَرُّوهُمْ ، وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ »
« 315 » والتودد إليهم منهي عنه لقوله تعالى
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ »
« 316 » .
قال القرافي : والبابان ملتبسان فيحتاجان إلى الفرق .
قلت : اختصر المقري في قواعده ما فرّق به بقوله : البر المأذون لهم فيه ما يرجع إلى قربهم « 317 » ، والاحسان إليهم ، مع حفظ المرتبة وعلو الاسلام ، وهو مستحب وجائز ، والاقساط العدل الواجب فيهم ، وهو مستحق
هامش
( 315 ) آية رقم 8 ، سورة الممتحنة رقم 60 .
( 316 ) آية رقم 1 ، سورة الممتحنة رقم 60 .
( 317 ) س : منزلهم . وفي قواعد المقري : إلى الرفق بهم . وقد ورد النص في ص 50 أمن المخطوط .