وأجيب بأن قيل
عز الأمانة أغلاها وأرخصها * ذل الخيانة فافهم حكمة الباري « 194 »
يشهد لما قيل : ان حد السرقة شرع لحفظ الاعراض ، ليلا تلطّخ برذيلة السرقة .
النظر الثاني :
وفيه مسائل :
المسألة الأولى :
العقوبة السياسية ، يجب ان تقدر بحسب الجناية والجاني كما سبق في التعزير الشرعي . ومن ثم قال بعضهم : ليست الجناية سواء فتستوي عقوباتها ولا الناس سواء ، فتتماثل عقوباتهم ، بل منهم من يعاقب بالابعاد ، ومن يزاد مع ذلك منع قرابته وأصحابه من كلامه ومن يعاقب بالزام داره أو بلده .
تعريف
من حسن مناسبة « 195 » العقوبة للجناية « 196 » حكايتان :
الحكاية الأولى :
في المقتطف : من كلام الناصر وقد أعطى عامل كبير لقب بمهذب الدولة مالا جليلا على أن يلقب بمهذب الدولة ، بكسر
هامش
( 194 ) ورد في اللزوميات ما يلي : تناقض ما لنا الا السكوت له ، وان نعوذ بمولانا من النار ، يد بخمس مئين عسجد فديت : ما بالها قطعت في ربع دينار . اللزوميات ، مجلد 1 ص 544 ، طبعة صادر سنة 1961 م . وأنظر عن بيتي أبي العلاء المعري هذين ابن الأثير ج 8 ، ص 81 ، 82 ، هامش ( 1 ) يقول ابن الجوزي أن أبا العلاء المعري سأل سؤالا يدل على قلة دينه وعلمه وعقله . فقال : تناقض . . .
الخ 4 وهذا من افكه ، يقول : اليد ديتها خمسمائة دينار ، فما بالكم تقطعونها إذا سرقت ربع دينار ، وهذا من قلة عقله وعلمه ، وعمى بصيرته ، وذلك أنه إذا جنى عليها ، يناسب أن تكون ديتها كثيرة ، لينزجر الناس عن العدوان ، وأما إذا جنيت هي بالسرقة ، فيناسب أن تقل قيمتها ، وديتها ، لينزجر الناس عن أموال الناس ، وتصان أموالهم . ولهذا قال بعضهم : كانت ثمينة ، لما كانت أمينة . فلما خانت ، هانت . ولما عزم الفقهاء على أخذه بها وأمثاله ، هرب ورجع إلى بلده ولزم منزله ، فكان لا يخرج منه .
( 195 ) ج : سلامة .
( 196 ) م : الخيانة .