الحنفية بقتل من لا يزول فساده الا بالقتل كاللوطي المكثر من ذلك « 179 » انتهى .
المسألة الرابعة :
يلاحظ فيه وان لم يتقدر كالحد ، اجتناب أمرين :
أحدهما : اسقاطه بالجملة بحسب الغرض والهوى . قال القرافي : وهو فسوق خلاف الاجماع .
الثاني : افراط الزيادة فيه على القدر الكافي منه قال ابن عبد السلام : ينبغي أن يقتصر على القدر الذي يظن انزجار الجاني به ولا يزيد عليه وفي الحديث : ولان يخطئ الامام في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة . قال وان كان هذا الكلام جاء في الحدود ، فهو متناول لغيرها من الزواجر « 180 » .
المسألة الخامسة :
إذا أتى على النفس ، فلا اكتراث بذلك ، وان زاد على الحد فقد أمر مالك رحمه الله بضرب انسان وجد معه صبي فوق سطح مسجد وقد جرده وضمه إلى صدره أربعمائة سوط . فانتفخ من ذلك ومات . ولم يستعظم ذلك مالك « 181 » وقال ابن حبيب . وقال لي مطرف ولقد اتى هشام بن عبد الملك ، وهو قاضي المدينة ، برجل خبيث معروف باتباع الصبيان ، قد لصق بغلام في ازدحام الناس ، حتى أمنى ، فبعث به هشام إلى مالك وقال : أترى أن أقتله . فقال مالك أما القتل فلا ، ولكن أرى ان تعاقبه عقوبة موجعة ، فأمر به هشام فضرب أربعمائة سوط وألقاه في السجن ، فما لبث أن مات ، فذكر ذلك لمالك فما استنكره « 182 » .
المسألة السادسة :
إذا كان التعزير مصروفا إلى اجتهاد الحاكم بقدر القائل مثلا والمقول له والقول . فقال ابن الحاجب « 183 » فيخفف ويتجافى
هامش
( 179 ) تبصرة الاحكام ج 2 ص 206 .
( 180 ) تبصرة الاحكام ، ج 2 ص 205 .
( 181 ) تبصرة الاحكام ، ج 2 ص 205 .
( 182 ) تبصرة الاحكام ج 2 ، ص 119 - 131 .
( 183 ) س : ابن حبيب .