قلت : حكى عن ابن فرحون عن ابن قيم الجوزية : أنها ثلاثمائة في ثلاثة أيام . « 171 » الثاني أن الأصل مساواة العقوبة للجناية . « 172 »
قلت : سبق مثله لابن العربي في قواعد المقري : « العقوبات تتفاوت بتفاوت أنواع الجنايات كالخمر والزنا لا بتفاوت أفراد النوع الواحد كالقطرة من الخمر والجرة وربع دينار وقنطار فينبغي ملاحظة هذا المعنى في التعزير عندي ، ردا لما وكل لاجتهادنا « 173 » إلى ما فصله ربنا
( وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا )
« 174 » » « 175 » لا يقال قوله صلى الله عليه وسلم :
لا تجلدوا فوق حد من حدود الله تعالى ، حجة في منع الزيادة ، لأنا نقول لا حجة فيه لوجهين :
أحدهما : أنه مقصور على زمانه صلى الله عليه وسلم ، لان الجاني إذ ذاك لا يكفيه هذا المقدار ، وحكاه المازري عن الأصحاب .
الثاني : أن لفظ الحدود في عرف الشرع لا يقصر على حد الزنى وشبهه ، بل يتناول كل مأمور به ومنهى عنه . فالتعزير على هذا من جملة الحدود .
قال ابن الشاط : وهذا أصح وأقوى . قال : فان قيل الحديث يقتضي بمفهومه أنه يجلد عشر جلدات فما دونها غير الحدود « 176 » ، فما المراد بذلك ، فالجواب أن المراد به جلد غير المكلفين كالصبيان والمجانين والبهائم والله تعالى أعلم انتهى .
المسألة الثالثة :
قال ابن فرحون ، ما حاصله ، إذا زيد فيه على الحد ، فهل يبلغ به القتل ، أولا . فيه خلاف عندنا : يجوز قتل الجاسوس المسلم إذا تجسس للعدو ، وقال به بعض الحنابلة وقتل الداعية « 177 » للبدعة والمفرق للجماعة بعد استتابتهم « 178 » . وقال به بعض الشافعية ، وصرح
هامش
( 171 ) الطرق الحكمية ، ص 107 .
( 172 ) تبصرة الاحكام : ج 2 ص 204 .
( 173 ) س : إلى الاجتهاد .
( 174 ) آية 64 سورة مريم 19 .
( 175 ) ورد النص في قواعد المقري ص 130 أ .
( 176 ) تبصرة الاحكام ج 2 ، ص 204 - 205 .
( 177 ) ك ، ج : المبتدع .
( 178 ) ه ، ك ، د ، س : الاستتابة .