قال ابن فرحون : وذلك مما يفعله القاضي ، وذكر من ذلك عن ابن سهل أن من شهد فيه أنه من أهل الفساد والتعدي ، وجب عليه الأدب الموجع والحبس الطويل .
قال : فان الاغلاظ على أهل الشر ، والأخذ على أيديهم مما يصلح الله به العباد والبلاد « 105 » .
السادس : أن له تحليف المتهم للاختبار حاله ، ويغلظ « 106 » عليه الكشف ، ويحلفه بالطلاق والعتاق والصدقة كايمان بيعة السلطان ولا يحلف قاض أحدا في غير حق ، ولا يحلف الا باليمين بالله .
قال ابن فرحون : وللقاضي أن يحلف المتهم ، وهو مشهور المذهب .
وأما اليمين بالطلاق ، فإنما ذكروها في الوالي ، يأخذ الشارب ، فيحلفه بالطلاق ، مكرها على ألا يشرب الخمر ولا يفسق « 107 » وأن لا يغش في عمله ، ولا يتلقى الركبان . وفي الوالد أن يحلف ولده مكرها له على اليمين ، تأديبا له قال :
وألزموا الحالف اليمين ، وان أكره عليها .
قال : وكان ابن عاصم محتسبا بالأندلس ، وكان يحلف بالطلاق تغليظا به .
قال ابن وضاح : وذكرت ذلك لسحنون فقال : من أين أخذ ذلك ؟ فقلت له من الأثر المروى عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه : تحدث للناس أقضية يقدر ما أحدثوا من الفجور . فقال سحنون : مثل ابن عاصم يتأول هذا ، تعظيما لشأن ابن عاصم . لأنه ممن أخذ عن ابن القاسم « 108 » .
قلت : وعن « 109 » الشيخ ابن مهدي الوانوغي « 110 » من أصحاب
هامش
( 105 ) تبصرة ج 2 ص 112 - 113 .
( 106 ) ه . وتغليظه .
( 107 ) زيادة : ولا يسرق .
( 108 ) تبصرة ج 2 ، ص 113 - 114 .
( 109 ) أ : وعنده .
( 110 ) الشيخ أبو مهدي الوانوغي : ذكره صاحب شجرة النور الزكية