قلت : في قواعد المقرى : يمنع في حكم الدين اعتماد الحزر والتخمين .
ومن ثم منع الحكم بالنجوم والفأل وان كان يعجبه الحسن منه ، عليه الصلاة والسلام ، وكذلك الزجر والرمل والفراسة ، وان كانت الفراسة من صفات المؤمن . وفي التنزيل
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ »
« 123 » .
قال : وينقض الحكم بذلك ، وان وافق الحق ، لفساد مبناه .
قال : وكره المالكية ان يكون القاضي داهية كذلك ، وان استحسنوا ان يكون ذكيا فطنا ، بحيث لا يخدع « 124 » . انتهى المقصود منه .
تكملة في تنبيه
إذا كانت الفراسة بالمقدار الذي يتوصل بلطف الحيلة به إلى استخراج الحق بعد ظهور الامارة ، المعتبرة في استناد الحكم إليها ، فهي من مستحسن ما يعد من ذكاء المتصف بها من الملوك وسائر الولاة ويكفي من « 125 » المنقول من ذلك حكايتان :
الحكاية الأولى : يروى عن المنصور انه جلس في احدى قباب مدينته ، فرأى رجلا ملهوفا يجول في الطرقات . فأرسل اليه من أتاه به ، فسأل عن حاله ، فأخبره انه خرج في تجارة فأفاد « 126 » مالا ، وانه رجع بالمال إلى منزله ، فدفعه « 127 » إلى أهله . فذكرت امرأته أن المال سرق من بيتها ، ولم ير نقبا بالدار ، ولا أثرا . فقال له المنصور : منذ كم تزوجتها ؟
قال منذ سنة قال : أبكرا تزوجتها أم ثيبا قال : ثيبا . قال : أفلها ولد من سواك ؟ قال : لا . قال فشابة هي أم مسنة ؟ قال : بل حدثة . فدعا المنصور بقارورة طيب ، كان يتخذ له « 128 » ، حاد الرائحة ، غريب
هامش
( 123 ) آية 75 ك ، سورة الحجر رقم 15 .
( 124 ) وردت نصوص المقري في كتابه القواعد مخطوط الخزانة العامة بالرباط ص 122 ا .
( 125 ) س : في .
( 126 ) الطرق الحكمية : فكسب .
( 127 ) س : فودعه .
( 128 ) الطرق الحكمية : يتخذه أمارة .