حكاية
ذكر عن بعض الأمراء أن رجلا من ناحية رفع اليه رقعة يسأله فيها اجراء أرزاقه « 255 » .
فقال له : كم عيالك ، فزاد في العدد . فقال له : كذبت . فأقام سنة لا يجترئ على كلامه ثم رفع اليه رقعة أخرى . فقال له : كم عيالك . فقال له :
أربعة فقال : صدقت ، ووقع في حاشية الرقعة ، يجري على عياله كذا وكذا « 256 » .
تلخيص
من جملة هذا النوع من الآداب « 257 » الدعاء للسلطان عند الدخول عليه ، والاسراع بالقيام عنه ، وإذا فهم أنه يريد ذلك التلطف في الشكر « 258 » له اظهار الخفة في طاعته والكناية عن الاسم والصفة ، إذا وافق ذلك اسمه أو صفته ، مجانية من سخط عليه خدمته على شرط الطاعة له في المكروه . ومما يخالف الغرض التلطف في القاء النصيحة اليه مسايرته عند ركوبه بالمحل الذي لا يضطر إلى التفاته نحوه أو الدخول عليه بعد المهازلة دخول من لم يجر بينهما شيء « 259 » . شدة الحذر بعد تقريبه وتمكينه ، حتى يكون منه على حد السنان خدمة الجاهل من الرؤساء باتباع رضاه ، والعاقل بما فيه احراز الحجة له ، وعليه اظهار الاستهانة له بما فضلت به عليه ، والتعجب بما فضل به عليك اخراج القول والفعل بحسب ما غلب عليه من خدمة الطبيعة أو العقل ، ادعاء النقص عنه في قوة غير القوة التي ظهر لك فيها الفضل عليه لتخف على قلبه مداراته بحسب الامكان تعلمه وكأنك تتعلم منه ، وتشير عليه ، وكأنك تستشيره « 260 » .
النوع الثاني : [ جملة خصال يتأدب معه بتركها ]
وهو أيضا جملة خصال يتأدب معه بتركها ، نذكرها ملخصة ، مخافة التطويل : وهي افراط الدعاء له ، ومناداته باسمه ، ورفع
هامش
( 255 ) س : جريان رزقه .
( 256 ) وردت القصة في التاج . ص . 281 .
( 257 ) س : الأدب .
( 258 ) م + س : الشكوى .
( 259 ) د : فرا .
( 260 ) استند على التاج . ص . 117 - 118 .