علي . فبلغ ذلك يزدجرد ، فدعا أزدهرد « 247 » ، فخلع عليه ، وأحسن اليه .
قال : الجاحظ : وذكر لنا أن موسى الهادي دخل على أمير المؤمنين المهدي ، فزجره وقال له : إياك أن تعود لمثلها . الا أن يفتح عليك بابك « 248 » .
قال : وليس لابن الملك من الملك الا ما لغيره من الاستكانة والخضوع .
والتذلل والخشوع ، ولا له أن يظهر دالة الأبوة ، ومنزلة البنوة .
الأدب الخامس : أن يرضى منه بما طار له من السهم من فرض الجراية ومتعود الاحسان في أوقاته
ففي الأفلاطونيات : « ان استطعت أن يرى الملك غناك عنه ، ليس بأن توهمه كثرة الجدة ، ولكن بأن تعلم أن القليل يقيم أحوالك ، كما يقيم الكثير أحواله ، فافعل ، فإنه أدوم لسلامتك عليه » « 249 » .
قلت : وذلك لوجهين .
أحدهما : أن البطانة لا ترفع في حوائجها الا لموجب ، وربما لا يسلم لها وجوده ، وإذ ذاك فالأولى بها القناعة بالحاصل ، إلى أن تحظى بالمزيد مع السلامة . كان شيرويه يقول : انما تعذر البطانة برفع حوائجها إلى الملك عند ضيقة تكون ، أو جفوة تنالهم من ملوكهم ، [ وعند « 250 » ] تتابع أزمة أو ظرف محدث « 251 » .
الثاني : أن الكفاية إذا بلغت منها أقصى الحدود ، وهي « 252 » تراها من القليل الذي لا يغني في الحمل ، حتى أفصحت بطلب الزيادة ، فالذي جرأها على ذلك ، انما هو الشره والمنافسة « 253 » .
قال الجاحظ : ومن ظهرت منه هاتان الخلتان ، كان جديرا أن تنزع كفايته من يده ، وينقل إلى الطبقة الخسيسة ، ويلزم أذناب البقر وحراسة الأرض « 254 » .
هامش
( 247 ) في التاج : أزاد مرد . وكذلك في س .
( 248 ) ورد في التاج . ص 223 - 235 مع اختلاف مع نص التاج .
( 249 ) ورد النص في الافلاطونيات ص 12 - ا .
( 250 ) زيادة من التاج .
( 251 ) اختلاف مع نص التاج . ص . 103 .
( 252 ) س : وهو يراها .
( 253 ) استند على التاج . ص . 103 .
( 254 ) اختلاف مع نص التاج . ص . 103 .