فمشى يقارب الخطو ، فقال له : كبرت يا معن . قال : في طاعتك يا أمير المؤمنين فقال : وانك لجلد . قال : على أعدائك يا أمير المؤمنين . فرضي عنه وولاه .
الأدب الثاني : أن يصغي لكلامه ، إذا تكلم لأمرين :
أحدهما : أن ذلك من الحقوق التي لا يتقرب أرباب الخصوصية بأفضل منها بحسب الظاهر .
قال الجاحظ : من حق الملك إذا حدث بحديث ، أن يصرف كل من حضره ، فكره وذهنه نحوه .
فقال : وكان عبد « 222 » عوف يقول : لم يتقرب العامة إلى الملوك بمثل الطاعة ، ولا العبيد « 223 » بمثل الخدمة . ولا البطانة بمثل حسن الاستماع . « 224 »
الثاني : أن التأدب به « 225 » بعيد بنيل الحظوة وترفيع الدرجة .
هامش
القصة المذكورة في نص ابن الأزرق . كما أن ابن الأزرق أخطأ في قوله :
أن معن بن زائدة دخل على الرشيد ، أن القصة الحقيقية أن معن بن زائدة هو صاحب القصة ، ولكن الخليفة الذي دخل عليه هو المنصور .
وهاكم القصة عن ابن خلكان نفسه . ودخل عليه يوما ( على المنصور ) وقد أسن فقال له : كبرت يا معن فقال : في طاعتك يا أمير المؤمنين .
ج . 5 . ص . 247 . وقد توفي أبو الوليد معن بن زائدة بن عبد الله الشيباني ما بين عام 151 ه وعام 158 ه . مقتولا على يد الخوارج .
وفيات الأعيان ج . 5 . ص . 244 - 245 ، وتاريخ بغداد ج . 13 ص . 235 ، وشذرات الذهب ج . ا . ص . 231 ، اما ابن أخيه يزيد بن مزيد الشيباني ، وكان أيضا كعمه من كبار قواد العباسيين وأبطالهم - وقد توفي سنة 185 ه - وفيات الأعيان ج . 6 . ص .
327 - 342 .
( 222 ) في التاج ص . 107 . وكان عبد الله بن عباس المنتوف . وكان المنتوف من رجالات المنصور العباسي وكان من النسابين ويعرف بالمنتوف لأنه كان ينتف لحيته . ابن قتيبة في كتاب المعارف ص . 68 كما ذكره ابن الأثير في حوادث سنتي 148 ، 158 .
( 223 ) م : العبد .
( 224 ) التاج : ص . 115 .
( 225 ) م : غير موجودة .