المسألة الثانية :
مما يدل على فضله وجوه هي فوائده :
أحدها : الثناء من الله تعالى ، قال عز وجل
« إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً ، نِعْمَ الْعَبْدُ ، إِنَّهُ أَوَّابٌ »
« 499 » . قيل كان حبيب أبي بن حبيب « 500 » إذا قرأ هذه الآية بكى ثم يقول واعجباه أعطى وأثنى « 501 » .
الثاني : البشارة والصلاة والرحمة ، قال الله تعالى :
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
إلى قوله
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ »
« 502 » .
الثالث : الدرجات العلى في الجنة . قال الله تعالى
« أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا »
« 503 » .
الرابع : الكرامة العظيمة قال الله تعالى
« سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ ، فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ »
« 504 » .
الخامس : توفية الثواب عليه بغير حساب ، قال الله تعالى
« إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ »
« 505 » .
قال ابن العربي : فجعل أجره ، موازيا لاجر جميع الاعمال لقوله تعالى : «
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ »
« 506 » « 507 » .
هامش
( 499 ) آية 44 سورة 38 .
( 500 ) لعله : حبيب بن الوليد بن حبيب بن عبد الملك بن عمر بن الوليد بن عبد الملك بن مروان من أهل قرطبة ، ويعرف بدحون رحل إلى المشرق أيام عبد الرحمن بن الحكم وحج ولقي أهل الحديث ، فكتب عنهم وقفل بعلم ، وكانت له حلقة بجامع قرطبة يسمع الناس فيها توفي بعد المائتين .
انظر : نفح الطيب ج 2 ص 502 - 503 .
( 501 ) أخذها من الاحياء : ج 4 ص 62 .
( 502 ) آية 157 سورة 2 .
( 503 ) آية 75 سورة 25 .
( 504 ) آية 24 سورة 13 .
( 505 ) آية 10 سورة 39 .
( 506 ) يقول ابن العربي معلقا على الآية الثانية من سورة الزمر :« إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ »: « . . . فأعلمنا ربنا تبارك أن ثواب الأعمال الصالحة مقدر من حسنة إلى سبعمائة ضعف . وخبأ قدر الصبر منها تحت علمه . فقال : انما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب . . . الجزء الثاني - أحكام القرآن ص 212 » .
( 507 ) آية 40 سورة 40 .