قال : ولم يعملوا المراتب بجهلهم ، ولا قبلوها حين ثبتت لهم .
قال الغزالي : وهو قريب من الكبر على الله ، وان كان دونه « 430 » .
الثالث : على العباد كالترفع عليهم والانفة من مساواتهم استحقارا لهم واستصغارا .
قال الغزالي : وهو وان كان دون الأول والثاني ، فهو عظيم لوجهين :
أحدها : لأنه لا يليق الا بالملك القادر ، والعبد المملوك العاجز أنى له بذلك ، وانه يدعو إلى مخالفة الامر والاستنكاف من قبول الحق « 431 » .
تنبيه في تحذير :
قال الشيخ عز الدين : قد يحمل التكبر على المخلوق على التكبر على الخالق ، كحمل تكبر إبليس على آدم على التكبر عن « 432 » السجود لله .
قال : فمن رأى أنه خير من أخيه احتقارا « 433 » له وازدراء به أو رد الحق ، وهو يعرفه ، فقد تكبر على الله تعالى .
المسألة السادسة :
أسباب الكبر نوعان :
أحدهما : ديني ؛ وهو العلم ، إذا أعجب به صاحبه ، فيستكبر به على من دونه في العلم ، وعلى العامة ، والعمل إذا أعجب به صاحبه أيضا ، فيتكبر به على من لا يعمل مثله . قالوا : « وما أسرع الكبر إلى العلماء ، كما أنه لا يخلو العباد منه » « 434 » .
الثاني : دنيوي ؛ وهو الحسب الموجب لاحتقار الناس ، والجمال أكثر ما يجري بين النساء ، والمال المفتخر بكثرته ، والقوة المتطاول بها على ذوي الضعف ، وكثرة الاتباع والأنصار « 435 » .
قال الامام الغزالي : ويجري ذلك بين الملوك في المكاثرة بالجنود ،
هامش
( 430 ) أحياء : ج 3 ص 346 .
( 431 ) احياء : ج 3 ص 346 .
( 432 ) ه : على .
( 433 ) ه : حقرة .
( 434 ) استند على الاحياء : ج 3 ص 351 .
( 435 ) استند على الاحياء : ج 3 ص 352 .