يتضاعف الشر ويتفاقم المحذور . قال أفلاطون : شر ما يقع لمن اصطنعه البخت من الولاة ، ألا يرضى من أصحابه الا بذوي البخوت ولهذا تفسد الصناعات وتستهان معه بنواميسها ، وتنسى صورة العدل من الأشياء ، ويظن الوالي أن هذا يدوم ، حتى يهجم به علي نهاية المكروه .
المفسدة الرابعة : افضاؤه في جملة ما هو مثله في التفريط إلى خراب الدول بآخرة ، قال أيضا : الافراطات في الدول مبادئ الفساد ، فإذا انضاف إليها ايثار الراحة والاستهانة بمشورة ذوي التجارب والاتكال على البخت ، لم تلبث .
المفسدة الخامسة : مجيء المكاره به ، من حيث لا يشعر بها ، حتى يتعجب من ذلك ، كما يتعجب من المساعدة به أيام اطراده .
قال أيضا : كما أن مساعدة البخت تحير العقول في حسن مواتاة الأمور للمبخوت ، ومجيئها من حيث لا يظن ، فكذلك انصرافه يحيرها في بخت المكاره له ومجيئها من حيث لم يحتسب .
قلت : وهو من شواهد ضعف الانسان وقهره لمجارى القدر عليه من حيث لا يشعر محبوبا ومكروها . وقد أشار اليه في موضع آخر .
فائدة في تنبيه : موجب الاعتماد على البخت ضعف النفس عن الوفاء بمئونة الحزم .
قال : أيضا إذا قويت نفس الانسان انقطع إلى الرأي ، وإذا ضعفت انتقل إلى البخت .
قلت : ولا بد في الانقطاع إلى الرأي وعند كمال قوة النفس من ملاحظة أن المقدر من البخت هو الكائن :
فمن كلامه أيضا : إذا ضعفت النفس ، أطاعت الاتفاق . وإذا قويت انقطعت إلى الاعتماد .
قال : والمعمول في هذا أن يكون الاعتماد للعمل والاتفاق في العلم .
المسألة السابعة :
من الكلمات الحكيمة في « 374 » هذا الوصف .
هامش
( 374 ) د : في شر هذا الوصف .