الحزم أنفس الحظوظ .
رب رأي أنفع من مال ، وحزم أوفى من رجال .
من لم يقدمه الحزم ، أخره العجز .
روّ تحزم ، فإذا استوضحت ، فاعزم .
من نظر في أحواله ، وحزم في أفعاله ، وأقسط في أحكامه ، واقتصد في وفوره واعدامه ، فقد أعطى الخير بتمامه .
الحزم يوجب السرور ، والتغرير يوجب الندامة ، وإصابة التدبير يوجب بقاء النعمة .
من لم يتأمل بعين عقله ، لم يقع سيف جهله الا على مقتله .
كثير من الحذر قد يكون عونا على صاحبه ، مشعرا بما يخفيه في قلبه ، فيجب على العاقل أن لا يأتي من ذلك الا ما ينكتم له ولا يتفطن له أحد .
المسألة الثامنة :
من المنقول به في تضييع الحزم ، حكايتان يعتبر بهما .
الحكاية الأولى : في تضييعه باستحقار الأمور ؛ يروى أنه لما أحيط بمروان الجعدي « 375 » آخر ملوك بني أمية قال : يا لهفاه على دولة ما نصرت ، وكف ما ظفرت ، ونعمة ما شكرت . فقال له أحد خدامه : من أغفل الصغير حتى يكبر ، والقليل حتى يكثر والخفي حتى يظهر ، أصابه مثل هذا « 376 » .
الحكاية الثانية : في تضييعه بالدخول فيما لم يعرف غاية أمره ، ما ذكر عن الرشيد أنه بعث بعد القبض على البرامكة إلى يحيى بن خالد ، وهو
هامش
( 375 ) مروان الجعدي ( 72 - 132 ) ه : هو مروان بن محمد بن مروان بن الحكم الأموي آخر ملوك بني أمية ، وهو يعرف بالجعدي وبالحمار .
تميز بخوضه وانشغاله بحروب كثيرة انهكته وانتهت به إلى القتل .
انظر ترجمته في : الكامل لابن الأثير ج 5 ص 119 و 158 . اليعقوبي ج 3 ص 76 . ابن خلدون ج 3 ص 112 و 130 . الطبري ج 9 ص 133 . المسعودي ج 2 ص 155 .
( 376 ) استند على السراج ص 55 .