قلت : من الامتحان بحسب السلطان فمن دونه ، قول بعضهم : إذا أردت أن تواخي رجلا ، فاغضبه ، ثم دس عليه « 343 » من يسأله عنك وعن أسرارك ، فان خيرا ، تكلم وكتم أسرارك ، فاصحبه .
المسألة العاشرة :
من المنقول في الوصية بحفظ سر السلطان وعقوبة من أفشاه ، حكايتان :
الحكاية الأولى : قال العتبي « 344 » : أسر معاوية إلى عثمان بن عنبسة « 345 » حديثا . قال عثمان فقلت لأبي : ان أمير المؤمنين أسر اليّ حديثا ، أفاحدثك به ؟ قال : لا . قلت : ولم ؟ قال : لأنه من كتم حديثا ، كان الخيار له ، ومن أظهره ، كان الخيار عليه ، فلا تجعل نفسك مملوكا بعد أن كنت مالكا . قلت : أيدخل هذا بين الرجل وبين أبيه قال نعم .
ولكن أكره أن تذلل لسانك بافشاء السر . قال : فحدثت به معاوية ، فقال : أعتقك أخي من رق الخطأ « 346 » .
الحكاية الثانية : كان لعثمان - رضي الله عنه كاتب يقال له حمدان « 347 » ، فاشتكى عثمان . فقال : أكتب العهد من بعدي لعبد الرحمن
هامش
( 343 ) ه : د د ص . عليه .
( 344 ) العتبي : أبو عبد الرحمن محمد بن عبيد الله بن عمر بن معاوية بن عمر ابن عتبة بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي المعروف بالعتبي ، الشاعر المعروف كان أديبا فاضلا شاعرا مجيدا ، وكان يروى أخبار أيام العرب . وله من التصانيف ( كتاب الخيل ) وكتاب ( أشعار الأعاريب ) وأشعار النساء اللائي أحببن ثم بغضن وكتاب ( الذبيح ) وكتاب ( الاخلاق ) وغير ذلك . وقد توفي سنة 228 .
انظر ابن خلكان ج 4 ص 398 - 400 ، تاريخ بغداد ج 2 ص 324 .
( 345 ) عثمان بن عنبسة : هو ابن أخ معاوية بن أبي سفيان فعنبسة هو ابن أبي سفيان أنظر ( نسب قريش ) لأبي عبد الله المصعب بن عبد الله بن المصعب الزبيري ص 134 .
( 346 ) سراج : ص 104 ، وردت تلك القصة في ( الاحياء ) ، وذكر أن معاوية أسر الحديث للوليد بن عتبة ج 3 ص 132 .
( 347 ) ه : حمدان بن عويف البشري . ولعل الأصح هو حمران بن أبان مولى عثمان . الوزراء للجهشياري ص 21 .