المسألة الثامنة :
إذا دعت الضرورة المفشو اليه لافشاء السر ، فعلى شرط صداقة المفشو « 334 » ، له ، أو نصيحته ، إذا اتصف بما تحفظ به الأمانة . فمن كلام الحكماء ، ما كتمته عن عدوك ، فلا تطلعن عليه صديقك ، فإن لم يكن لك بد من اذاعته ، لقرينة تقتضيه من صديق مساهم ، أو استشارة ناصح مسالم ، فمن صفات أمين السر أن يكون ذا عقل ودين ونصح ومودة ، فان هذه الأمور تمنع من الإذاعة ، وتوجب حفظ الأمانة « 335 » .
تنبيه : على صاحب السر أن يحترز من مستدعيه « 336 » منه لدلالة استدعائه « 337 » على الخيانة . فقد قيل : لا تودع سرك عند من يستدعيه « 338 » ، فان طالب الوديعة خائن .
قلت : وخصوصا إذا ألح على ذلك . فمن الأمثال السائرة : الحرص على الأمانة ، دليل على الخيانة « 339 » .
المسألة التاسعة :
تقدم أن كتم السر من الواجبات على حاشية السلطان ، وذلك حتى عن أقرب الأقارب .
قال الجاحظ : من أخلاق الملك أن يكتم اسراره عن الأب والأخ والزوجة والصديق ، فان الملك يتجاوز عن « 340 » كل منقوص ومأنوف ولا يتجاوز عن ثلاثة : طاعنا في ملكه ، ومذيعا لاسراره ، وخائنا في حرمه « 341 » .
قال وقد كان أبرويز يقول : يجب على السلطان السعيد أن يجعل همه كله في امتحان أهل هذه الصفات ، إذ هي أركان ملكه ودعائمه « 342 » .
هامش
( 334 ) ه : المفتشي .
( 335 ) استند على سراج ص 105 .
( 336 ) ه . م : مسترعيه .
( 337 ) م : استرعائه .
( 338 ) م : يسترعيه .
( 339 ) اخذ الفقرة تقريبا من سراج ص 105 .
( 340 ) التاج : يحتمل كل .
( 341 ) التاج : « صنعه أحدهم ان يطعن في ملكه ، وصنعة الآخر ان يذيع اسراره ، وصنعة الآخر أن يخونه في حرمه » .
( 342 ) التاج : ص 173 .