ولا يتخذ حاجبا ، ولا يغلق بابا عن حوائج الناس وما يصلحهم « 637 » . ويقول له : اني لا أستعملك على أبشارهم ولا على أعراضهم ، ولا على أعمالهم ، وانما استعملك « 638 » لتصلى بهم ، وتقضي بينهم بالعدل .
الثاني : ما هو سياسي . والمعتبر منه ما تشهد له الشريعة بالقبول ، كما يقال إن أنوشروان كان يكتب « 639 » في عهد العمال « سس خيار الناس بالمحبة ، وامزج للعامة الرغبة بالرهبة ، وسس سفلة الناس بالمخافة « 640 » » .
وفي العهود اليونانية : « قرر في نفوسهم أن أعظم ما تقربوا به إليك إقامة حق ، أو دحض باطل . وأن أحكام ما جرى على أيديهم وأخذ القسط من الصواب « 641 » لديهم آثر عندك من توفير عائدة « 642 » ودرور حلبة « 643 » .
المسألة الرابعة :
من جوامع ما يحذر منهم أمران :
أحدهما : اتصافهم بما يحمل على سوء السيرة المضرة بهم أولا ، وبنظام الخلق بعد ثانيا ، ففي العهود اليونانية تجنب منهم من غلب عليه سوء المنشأ ، والتخرق « 644 » في الانفاق ، والتناوش « 645 » في الاكتساب ، وسهل عليه التبكيت ، ومنع رعيته الانصاف ، وساسهم بها « 646 » . بالإخافة ، وكانت ذريعته فيها . بتقلده المصانعة دون التقصي ، والكفاية ، فإنه يفسد نظام المدن ، ويشهد « 647 » أهلها كتمان النعمة واظهار الفاقة » « 648 » .
هامش
( 637 ) عيون الأخبار ج 1 ص 53 .
( 638 ) ه : استعملتك .
( 639 ) ك : يثبت .
( 640 ) ابن قتيبة : عيون الأخبار ج 1 ص 8 .
( 641 ) عهود : من الصواب والصلاح .
( 642 ) عهود : وتثمير مال .
( 643 ) عهود : ص 9 .
( 644 ) عهود : والتحريق .
( 645 ) عهود : والتناش .
( 646 ) م : به .
( 647 ) عهود : ويشعر .
( 648 ) عهود : ص 10 .