السلاح من المقاتل ، والرجال والآلات للصناع لا يسد بعضها مسد بعض ، فمنهم للرأي والمشورة ، ومباشرة الحرب ، وجمع المال ، والحجابة ، والدعاء والعلم والفتيا ، لا يقوم للملك ملك ، ما لم تجتمع هذه الطبقات « 628 » .
المسألة الثانية :
قال ابن حزم : « يلزم الامام أن يتخير ولاته وعماله ، لتعذر مباشرته لجميع الأمور ولئلا يشتغل عن التدبير بأعظم من ذلك » .
قلت : من الأوصاف المعتبرة في صحة هذا التخير وكماله أمور :
أحدها : الدين الوازع عن الجور والخيانة العائد وبالهما على الدولة والرعايا .
قال المأمون : « ما فتق على فتق قط الا وجدت سببه جور الولاة » .
وفي العهود اليونانية : « الخيانة تفسد الراعي والرعية » « 629 » .
الثاني : الكفاية المأمون بها محذور التضييع والتفرد والتفريط . ففي العهود : « تجنب استعمال من كان حظه من السلامة والصيانة ، أكثر من حظه من الكفاية والشهامة ؟ فان تضييعه عليك أكثر من استدراكه لك ، وتغريره « 630 » يزيد على احسانه إليك » « 631 » .
الثالث : الجمع بين وصفي الشدة واللين . قال عمر رضي الله عنه : ينبغي أن يكون في الوالي من الشدة ، ما يكون ضرب الرقاب عنده في الحق ، كقتل عصفور ، ويكون فيه من الرقة والحنو والرحمة والرأفة ، ما يجزع من قتل عصفور « 632 » .
الرابع : التواضع عن رفعة السيادة الذاتية . قال بعض الخلفاء : دلوني عن رجل استعمله على أمر قد أهمني ، قالوا : وكيف تريده ؟ إذا كان في القوم ،
هامش
( 628 ) سراج ص 138 - 139 .
( 629 ) عهود ص 12 .
( 630 ) عهود : واغراره .
( 631 ) عهود ص 10 - 11 .
( 632 ) سراج : ص 140 .