الثاني : تلبيسهم على مواليهم في التقرب اليه ، بما يعتقد صلاحه ، وهو في الحقيقة أعظم فساد يجر اليه ففيها أيضا : وأحذر أن يفتنك من قلدته سخفة « 649 » في اجتلاب الحظ لك ، واتباعه رضاك ، بسخط رعيتك ، والتماسه التوفير عليك ، بالاجحاف بها ، والتحرز « 650 » في عمارة بلادها ، فان هذا ، قد عاداك من حيث يتوهم « 651 » أنه أولاك « 652 » .
المسألة الخامسة :
من مستحسن السيرة معهم ، تفقدهم بأحد أمرين :
الأمر الأول : بث العيون عليهم ؛ ليطلع بذلك على حقيقة حالهم . ففي العهود اليونانية : « وابعث على عمالك « 653 » بحضرتك وقاصيتك ، عيونا ينهون إليك ما وقفوا عليه من زللهم وفجورهم « 654 » ، وما شجر بين رعيتك وبينهم .
وخبر « 655 » من وكلته بذلك ، ألا ينهى إليك منه الا ما يقوم بنصيحة « 656 » ، ولا يلزم أحدا بمئونة « 657 » فيه ، وتوعده عليه بغاية العقوبة . وأعرض ما أنهي إليك عنهم على خيرتك . فمن رفع إليك عنه وظنك فيه ، وما صححه الرافع عليه ، فامض أمره بما يوجبه العدل له ، وعليه ، وان عثرت على عين منهم بظن « 658 » جائر بقول كذب ، فعاقبه على ذلك عقوبة تردع من سواه عن سلوك نهجه ، وتجنب استعماله ما بقيت « 659 » .
الأمر الثاني : استقدام من يعتد به من أهل عمالتهم ، ليتعرف من ناحيتهم مثل ما تنهى اليه تلك العيون المبثوثة « 660 » من لدنه ، منضما لما في هذا الامر الآخر من وضوح الشهادة .
هامش
( 649 ) عهود : بنحيفة .
( 650 ) عهود : التجوز .
( 651 ) عهود : توحم .
( 652 ) عهود : ص 10 .
( 653 ) عهود : زيادة ، وقاضيك .
( 654 ) عهود : وتجوزهم .
( 655 ) عهود : وحذر .
( 656 ) عهود : بتصحيحه .
( 657 ) عهود : مئونة .
( 658 ) عهود : بطيء جائر .
( 659 ) عهود : ص 29 - 30 .
( 660 ) ه : المبعوثة .