قلت : والخطأ من الملك وحده كذلك ، إذ المعنى واحد ، ففيها أيضا « ليس الخطأ بأحد أقبح منه بالملك ، ولا أضر منه على جملة الناس ، لأنه يحرك الكل إلى نظام رديء ، وتفسد نفوس من فيه » .
الوظيفة الثالثة : أن لا ينحط في هواه ، ويماشيه في أغراضه .
وقد كان عمر بن هبيرة يقول : « اللهم إني أعوذ بك من صحبة من غايته خاصة نفسه دون غيره ، والانحطاط في هوى مستشيره ، ومن لا يلتمس خالص مودتي الا بالتأني لموافقة شهوتي ، ومن يساعدني على سرور ساعتي ، ولا يفكر في عواقب عدلي » « 569 » .
الوظيفة الرابعة : أن يشير باستصلاح ما شور « 570 » فيه لا باعمال واجب المؤاخذة عليه : ففي الافلاطونيات : إذا شاورك الملك في قوم فحركنه على استصلاحهم ، ولا تتعمد هفواتهم ، فان خطأك في الحض على الاحسان ، أسلم من خطأك في التحريك على الإساءة » .
الوظيفة الخامسة : أن يلقي ما يشير به ، عند ظهور حاجة السلطان اليه ، كالراغب له في القبول ، كأنه هو المحتاج إلى سماع كلامه لا السلطان ، إلى غرضه « 571 » عليه ففيها : « إذا شاورك من الرؤساء من قد وقفت على فاقته إلى رأيك ، فلا تكلمه بكلام أمر ولا مشاور « 572 » واخرج كلامك في معرض مستفهم منه ما سنح لك وليرى فيك الحاجة في عرض كلامك عليه ، فان خطأك في حمادة « 573 » أكثر من خطأه في قبول ما احتاج إليك فيه » .
تعريف : من « 574 » حرمة المشاورين ؛ من طلب القاء ما يظهر له في خلوة من أصحابه ، خشية ما يتقى في كشف السر العظيم الخطر بينهم . ففي سير
هامش
( 569 ) سراج ص 79 .
( 570 ) ه : من شور .
( 571 ) ه : غرضه .
( 572 ) ك : بمشاور . س : المشاور . و : النماء .
( 573 ) ك : حزمة .
( 574 ) زيادة من عيون الأخبار ليستقيم المعنى .