الوظيفة الأولى :
القبول . قال النووي : « وهو فائدة المشاورة ، إذا كان المستشار بالصفة المشروطة فيه ، ولم تظهر المفسدة فيما أشار به » .
قلت : ولا عليه من ظهورها بعد ذلك إذ بعد جهدك ، لا تلام ، وقديما كان يقال : من أجتهد رأيه ، وشاور صديقه ، فقد قضى ما عليه .
الوظيفة الثانية :
الاعراض عن ملام المستشار عند ظهور خطأه .
قالوا : إذا أشار عليك أحد برأي ، أفضى فيه إلى الغلط ، وزل به عن الصواب ، فلا تأخذنّ في تأنيبه وتوبيخه ، فان الآراء ربما خفيت وجوهها ، وغابت أسبابها ، وليس كل الرأي مقطوعا به ، وإذا لمته على غلطه ، مع صحة قصده ، آذيته وقطعت غيره من النصحاء عن نصحك « 579 » .
الوظيفة الثالثة :
التأني بالفعل ، ريثما تحصل الثقة بالرأي ، وتصمم العزيمة عليه .
قال أرسطو : « إذا صح الرأي مع المستشار ، فلا تعجل انفاذه ولا تركه واتركه يختمر يوما وليلة ، الا فيما يخاف فواته ، فاستخر الله ، وعجله » .
وكان يقال : كل رأي لم تتمخض فيه الفكرة ليلة كاملة ، فهو مولود لغير تمام : وفي محاسن البلاغة : في الروية تبيان الرأي وفي تبيان الرأي نصح الاعتزام « 580 » .
تمثيل :
قيل : ولما كان أمضى السيوف ما بولغ في ارهاف حده ، وأجيد صقله ، كان أرجح الآراء ما كثر امتحانه ، وأطيل تأمله » « 581 » .
الوظيفة الرابعة :
تقديم الاستخارة قبل العزم على امضاء ما تمحضت عنه المشورة . قال ابن الحاج « الجمع بين الاستخارة والاستشارة من كمال
هامش
( 579 ) الشهب : ص 97 .
( 580 ) انظر الشهب : ص 94 .
( 581 ) الشهب : ص 94 .