الفرس : أن بعض ملوكهم استشار وزراءه في سر عظيم كانت عليه عمدة الملك قائمة . فقال أحدهم : لا ينبغي للملك أن يستشير منا أحدا في مهم من أموره ، وعظيم من شؤونه ، الا خاليا به « 575 » ، فإنه أموت للسر ، وأحزم للرأي ، وأجدر للسلامة ، وأعفى لبعضنا من غائلة بعض ، فان افشاء السر إلى واحد واحد ، أخلص له وأكمل « 576 » .
المسألة الثالثة :
فيما عليه بعدها ، وعليه إذ ذاك في حال الإصابة للرأي السديد ، وظيفتان :
الوظيفة الأولى : أن يعترف بشهود المنة من الله تعالى في التوفيق لذلك ، والهداية اليه ، وأن يقول بلسان حاله ومقاله
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ »
فبذلك يسلم من غائلة العجب ، ويتعود من الله تعالى دوام الرشد ، وورود المدد منه .
الوظيفة الثانية : أن لا يستطيل به على من قصد الصواب فأخطأه قيل :
ينبغي للمشير إذا كان النجاح عقب اشارته ، أن لا يكثر من الافتخار برأيه ، والاحتجاج على فساد رأي غيره ، فان ذلك من سوء الأدب ، وتقريع الأصحاب ومذموم الاعجاب » .
المقام الثالث المستشار فيه
وهو نوعان :
أحدهما : ما هو من أمور الدنيا ، وخفي وجه الصواب فيه ، فيطلب العثور عليه بالمشورة .
الثاني : ما هو من مقاصد الدين ، ولم يتعين في الحال ، وأشكل فيه
هامش
( 575 ) سراج : ص 79 . وشهب : ص 93 - 94 . والوزراء للجهشياري ص 11 وعيون الأخبار ج 1 ص 27 .
( 576 ) س : لأنها .