لهذا العهد ، والا فمنها ما ذهب بذهاب ما ينظر فيه ، كالجهاد في الأقطار التي عدوها غير كافر ، وما صار سلطانيا كالامارة والوزارة والحرب والخراج والشرطة « 392 » .
قال ابن خلدون : وبالجملة فقد اندرجت رسوم الخلافة ووظائفها في رسوم الملك والسياسة في سائر الدول لهذا العهد ، والله مصرف « 393 » الأمور بحكمته .
الركن الثامن ترتيب المراتب السلطانية
وفيه قبل تعديد ذلك ، مقدمات ثلاث :
المقدمة الأولى :
أن السلطان ، كما سبقت الإشارة اليه ، لا بد له من الاستعانة بغيره ، فيما يحمل من الامر الثقيل في سياسة من استرعاه الله تعالى من خلقه وعباده ، لا سيما ما فوق الغاية في « 394 » ذلك من معاناة القلوب ، كما قيل : لمعاناة نقل الجبال من أماكنها ، أهون من معاناة قلوب الرجال « 395 » .
المقدمة الثانية :
أن الوظائف التي بها استعانة السلطان في الملة الاسلامية مندرجة في الخلافة المشتملة على حفظ الدين والدنيا ، كما تقدم ، وحينئذ فلا بد من نظر الفقيه فيها ، وفي شروط تقليدها ، وصحة السياسة بها ، شأن نظره في سائر أفعال المكلفين ، وعليه فلا فرق بينهما وبين الوظائف الخلافية في تلك الجهة ، ومن حيث الكلام عليها بما يقتضيه طبيعة العمران ، فالرفق بينهما ظاهر « 396 » .
هامش
( 392 ) اختلاف مع مقدمة ج 2 ص 747 .
( 393 ) س : يصرف .
( 394 ) ه . و : بذلك .
( 395 ) استند ابن الأزرق على مقدمة ج 2 ص 770 .
( 396 ) استند ابن الأزرق على مقدمة ج 2 ص 772 - 773 .