الركن الخامس تكثير العمارة
وفيه مقدمتان وثلاثة مقاصد .
المقدمة الأولى :
اتفق الأولون والآخرون من المتشرعين وغيرهم على اعتباره في مباني الملك وشروط الاجتماع الانساني .
قال ابن حزم : « يأخذ السلطان الناس بالعمارة وكثرة الغراس ، ويقطعهم الاقطاعات في الأرض الموات ويجعل لكل أحد ملك ما عمره ، ويعينه على ذلك فيه ، لترخص الأسعار ، وبعيش الناس والحيوان - ويعظم الاجر ، ويكثر الأغنياء وما تجب فيه الزكاة » .
قلت : وتكرر عن الحكماء : الملك بالجند ، والجند بالمال ، والمال بالعمارة .
المقدمة الثانية :
موجب هذا الاعتبار على ، ما قرر ابن خلدون ، أن الدولة والملك للعمران بمنزلة الصورة للمادة ، وهو الشكل الحافظ لنوعه ، بوجوده ، وانفكاك أحدهما عن الآخر غير ممكن على ما تقرر في الحكمة فالدولة دون العمران لا تتصور ، والعمران دونها متعذر ، كما تقدم ، وحينئذ ، فاختلال أحدهما مستلزم لاختلال الآخر ، كما أن عدمه مؤثر في عدمه « 222 » .
تعريف : قال : والخلل العظيم انما يكون من خلل الدولة الكلية ، كدولة الفرس أو الروم أو العرب عموما ، أو بني أمية أو بني العباس كذلك ؛ وأما الشخصية كدولة أنوشروان وهرقل وعبد الملك بن مروان والرشيد ، فأشخاصها متعاقبة على العمران ، حافظة لوجوده ، قريبة الشبه بعضها من
هامش
( 222 ) اختلاف مع مقدمة ج 3 ص 1017 - 1018 .