الأمصار في العمران . يظهر بون ما بين أهلها في ذلك ، القاضي مع القاضي والتاجر مع التاجر ، والصانع مع الصانع ، والسوقي مع السوقي ، والأمير مع الأمير ، والشرطي مع الشرطي « 229 » .
تصديق واقع ، قال ابن خلدون : واعتبر ذلك في المغرب هنا ، بحال فاس من غيرها من أمصاره ، فتجد بينهما بونا كثيرا على الجملة والخصوص ، فحال القاضي بفاس أوسع من حال القاضي بتلمسان ، وكذا وكذا « 230 » كل صنف مع صنفه .
واعتبر ذلك حتى في الفقراء والسؤال . فلقد شاهدتهم بفاس يسألون أيام الأضاحي أثمان ضحاياهم . وكثيرا من أحوال الترف واقتراح « 231 » المأكل وعلاج طبخها . ولو سأل سائل ، مثل هذا ، في غيرها ، لعنف وزجر .
قال : « وبلغنا « 232 » لهذا العهد عن أحوالهم بمصر ما يقضي منه العجب ، حتى أن كثيرا من فقراء المغرب ينزعون إلى النقلة إليها لما يبلغهم من ذلك » « 233 »
شاهد العكس : حيث تقل العمارة ، ففي الموضع الأول قطر إفريقية وبرقة مثلا ، قال : « لما تناقص عمرانها ، تلاشت أحوال أهلها ، وانتهوا إلى الفقر والخصاصة ، وضعفت جبايتها ، وقلت أحوال دولها بعد أن كانت دول الشيعة وصنهاجة بها ، على ما بلغك من الرفه ، وكثرة الجباية ، واتساع الحال في النفقة والعطاء .
قال : « وقطر المغرب ، وان كان في القديم دون إفريقية ، فلم يكن بالقليل في ذلك ، لا سيما في دول الموحدين . وهو لهذا العهد قد أقصر عن ذلك التناقض « 234 » عمرانيا ، بعد أن كان متصلا من البحر الرومي إلى بلاد السودان في طول ما بين السوس الأقصى وبرقة ، وهي اليوم كلها أو أكثرها قفار أو صحارى الا ما هو بسيف البحر أو ما يقاربه من التلول » . والله وارث
هامش
( 229 ) استند على مقدمة ج 3 ص 994 .
( 230 ) و . ه : وكذلك .
( 231 ) س . ج . ه : وانتخاب .
( 232 ) ك : ويبلغنا .
( 233 ) مقدمة ج 3 ص 996 .
( 234 ) م : لتناقض عمرانه .