قال الماوردي : من ثلاثة أوجه : عدد من يعوله من ذرية ومملوك ، وما يرتبطه من الخيل ، والظهر والموضع الذي يجلبه في الغلا والرخص » « 207 » .
قلت : وفي غيره بنسبة حاله . وأما من لا مرتب له ، فبقدر ما يسد خلته ، أو بما فوق ذلك بحسب الوسع والحال ، وحيث يكون هناك فضل .
وقد قال الماوردي : ينظر في اصلاح القناطر ، وتسهيل الطرق ، وقطع ثغراتها المخوفة ، وبنيان ما تأمن به المارة بها .
المسألة الثالثة : في التبذير فيه والتقتير ،
وكلاهما مذمومان ، فالتبذير ؛ لاتلافه قال الله تعالى :
« وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ، إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ »
« 208 » والتقتير لتقصيره عن الواجب وصحة الانصاف بمصدره الذي هو البخل .
قال أرسطو : البخل بالجبلة اسم لا يليق بالملوك ، ولا يقترن بالمملكة « 209 » ، وحسن التدبير في ذلك وسط بينهما . وان كان العدل ضيقا ، لما يحكى أن معاوية رضي الله عنه سأل رجلا عن عطاء زياد . قال : يعطى حتى يقال : جواد ، ويمنع حتى يقال : بخيل . فقال : ان العدل لضيق .
المسألة الرابعة : في اعتبار حرجه بدخله :
قال في العهود اليونانية :
( وأعلم أن حاصل المملكة إذا كان بإزاء مئونتها ، كانت كالسفينة في وسط البحر التي قد أحكم أمرها على هدوئه ، ولم يؤمن عليها الغرق في اهتياجه .
وإذا كان حاصلها دون ما يلزم لها ، حملت قومها على قبح المماطلة [ وقسوة المحاجزة ] « 210 » وعدلت بهم عن تدبير أمرها إلى المطالبة بالعاجل منها ، وأخطرت بدمائهم وأموالهم فيها ، وكان ما يجري فيها من سعيهم مفسدا لأمرها في مستقبل الأزمنة ، وهو أقبح ما يعرض « 211 » في المهالك ، وإذا كان حاصلها أكثر فما يلزم لها ، فهو أوضح صلاحا من أن يحتاج إلى تمثيل أو تعديد « 212 » لواحق » « 213 »
هامش
( 207 ) الأحكام السلطانية ص 205 .
( 208 ) آية 26 - 27 سورة الإسراء رقم 17 .
( 209 ) سياسة ص 74 .
( 210 ) زيادة في العهود .
( 211 ) عهود : يستعرض .
( 212 ) عهود : تعديل .
( 213 ) عهود : ص 19 .