الفصل الخامس : فيما يخدع به العدو عند القتال
وهي أيضا جملة :
الخدعة الأولى :
اعمال الجهد في أن تكون الشمس في أعين العدو والريح في وجهه .
قال بعضهم : فان سبق العدو إلى ذلك ولم تمكن ازالته عنه ، فليزحف بالعساكر عرضا ، ليكون الامر له وعليه .
الخدعة الثانية : جعله آخر النهار .
قالت العجم : أخر الحرب ما استطعت ، فإن لم تجد بدا ، فاجعل ذلك آخر النهار . قلت : كان أحب أوقات اللقاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس وحلت الصلاة ، وهبت الرياح ، ودعا المسلمون .
الخدعة الثالثة : - وهي من أهم ما يعتني به : الكمين ، وان كان عددا يسيرا . قال بعضهم : فإنه إذا ظهر ، أثر في القلوب رعبا وفي الأعضاء ضعفا وفي العقل جمودا ، وفي الاقدام وقفة . قال : ولا يدوم اقبال مقاتل على خصمه ، الا إذا أمن من ورائه ، ولو من رجل واحد ولا تحصى كثرة العساكر المهزومة بالكمين في الجاهلية والاسلام .
الخدعة الرابعة : اخفاء مكان صاحب الجيش من العدو ، وتحويله لخواصه وقت القتال من موقف إلى آخر ، كيلا يقصد العدو غرته ، كما وقع لطارق « 257 » حين اجتاز إلى الأندلس في ألف وسبعمائة رجل ، وتحصن بجبل
هامش
( 257 ) طارق بن زياد : من أصل بربري فاتح الأندلس ، أسلم على يد موسى ابن نصير ، فكان من أشد رجاله ، ولما تم لموسى فتح طنجة ولى عليها -