المكيدة الرابعة : موالاة طائفة من العدو ومصالحتهم متى قدر على ذلك ، وأمكنت الخديعة به ، فقد قيل : ليكن السلطان لفريق من أعدائه مصاحبا ومداهنا ، ليعرف به أخبار بغيتهم ، ويهدم به اتفاق جميعهم ، ويتسبب به إلى خلافهم وتشتيت رأيهم .
وقيل : الصلح أحد الحروب التي يدفع بها الأعداء عن المضرة ، فإذا كثر أعداؤك فصالح بعضهم ، وأطمع بعضهم بصلحك ، واستقبل بعضهم بحربك .
المكيدة الخامسة : تولية بعض رؤساء العدو المتمردين على السلطان وتضريب بعضهم ببعض . فقد قيل : إذا ابتلى السلطان بقوم ذوي نفاق وشدة وقلة انقياد إلى الطاعة ، فليقم منهم رؤساء ، ويلق بينهم الخلاف حتى يكفيه بعضهم مئونة بعض ، ويبقى هو في أمن وراحة ، فإنه ان صلح ما بينهم رجعوا كلهم عليه . فليدبرهم بهذا التدبير ، قبل تدبيرهم بالحرب .
تمثيل في العهود اليونانية :
شبهت « 254 » الخوارج بالماس الذي يقطع أصلب الأحجار ويبطله أضعف الأجسام ، فمراوغة الناجم ، والتضريب عليه أحد « 255 » من مكافحته .
« انتهى » « 256 » .
هامش
( 254 ) في « العهود » : وقد شبه بعض الحكماء الخوارج بالماس الذي يقطع أصلب الأحجار ويبطله .
( 255 ) س : أحمد .
( 256 ) « عهود » ص 30 - 31 .