دونه . وترفع الرايات في أركان السرير ، ويحدق به سياج آخر من الرماة بالرجالة فيعظم هيكله ، ويصير فئة للمقاتلة وملجأ للفر والكر ، وفعل ذلك الفرس أيام القادسية ، وكان رستم جالسا فيه على سرير نصبه لجلوسه ، حتى اختلت صفوف فارس وخالطه العرب فيه ، فعدل عنه إلى الفرات وقتل . وكان أكثر أهل الكر والفر من العرب ، وأكثر الأمم البدوية الرجالة يصفون إبلهم والظهر الحامل لطعامهم « 247 » فيكون فئة لهم ، ويسمونه المجهودة « 248 » .
تعريف : قال ابن خلدون : « وليس أمة من الأمم الا وهي تفعل ذلك في حروبها وتراه أوثق من الجولة وهو أمر مشاهد » .
قال : وقد أغفلته الدول لعهدنا بالجملة واعتاضوا عنه بالظهر الحامل للأثقال والفساطيط يجعلونها ساقة من خلفهم ولا تغني عنها الفيلة والإبل فصارت العساكر بذلك عرضة للهزائم ، مستندة للفرار في المواقف « 249 » .
الفصل الرابع : في مكايد ما قبل القتال وآدابه
وقبل تعديد المهم من ذلك ، فلا بد من استحضار المكايدة والحيل من أنفع ما يعتمد عليه في الحروب والوصية بذلك مكررة والنفع به مشاهد .
قالوا : رب حيلة أنفع من قبيلة .
وقالوا : إذا طالبت عدوك بالقوة ، فلا تقدمنّ عليه ، حتى تعلم ضعفه عنك . وإذا طالبته بالمكيدة فلا يعظمن أمره عندك ، وان كان عظيما . وفي التمثيل والمحاضرة : الكيد أبلغ من الأيد « 250 » .
هامش
( 247 ) س : أظعانهم .
( 248 ) نقلا عن « مقدمة » ج 2 ص 827 .
( 249 ) « مقدمة » ج 2 ص 527 .
( 250 ) التمثيل والمحاضرة ص 152 .