وصياحه وبكائه إذا ولد ، فلمّا كانوا يكبرون عند رؤية القمر كلّ اوّل ليلة من الشّهر ، وفي اوّل سائر الشّهور لقربهم من وقت الحج وسرورهم بالموسم ، نسبوا الرؤية إلى فعلهم ، فقالوا : استهلّ وأهلّ ، وسمّوا القمر هلالا لهذا المعنى ، وأهل مكّة يجتمعون ويوقدون النّار ، ويلعب ولدانهم وعبيدهم عندها كلّ اوّل ليلة من سائر الشّهور إلى وقتنا هذا لفرحهم بقرب وقت الحجّ .
قلت : كانت العبارة كما نقلت والظّاهر أنّها مصحفة لكنّ الحاصل لا يخفى .
في تنبيه المسعودي : كان العرب في الجاهلية تنسى لأجل اختلاف الزّمان والمواقيت وما بين السّنة الشمسيّة والقمريّة ، قال : وكان المتولون لذلك من بني الحارث بن كنانة ، أوّلهم أبو ثمامة ، وكان يعرف بالقلمس ، وبه سمّي من بعده من النّساة ، فقيل : القلامس ، وكانوا ينسئون في كل ثلاث سنين شهرا يسقطونه من السّنة ويسمون الشّهر الّذي يليه باسمه ويجعلون يوم التروية ويوم عرفة ويوم النّحر الثامن والتاسع والعاشر من ذلك الشّهر . قال :
وكانوا بذلك مقاربين لغيرهم من الأمم في مدة زمان سنتهم الشّمسيّة ، فلم يزالوا على ذلك إلى أن ظهر الاسلام وفتح الرسول ( ص ) مكّة ، فوجّه أبا بكر في السّنة التاسعة من الهجرة على الموسوم فحجّ بالنّاس وهي آخر حجة حجّها المشركون ، وكان الحجّ في تلك السّنة اليوم العاشر من ذي القعدة ، ونزلت آيات من سورة براءة ، فبعث بها رسول اللّه ( ص ) مع علي بن أبي طالب ( ع ) - إلى أن قال - فلما كان من قابل حجّ رسول اللّه ( ص ) في ذي الحجّة وهي حجة الوداع وخطب في النّاس ، فقال : ألا انّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ، ذو القعدة ، وذو الحجة ، ومحرم ، ورجب مضربين جمادي وشعبان .
الأوائل — صفحة 456
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٥٦