في أمثال الكرماني : « اوّل الدّن دردي » « 373 » ، يضرب لمن يظهر في اوّل أمره من الشّر ما يكون متوقعا في آخره .
في أمثال العسكري : « اوّل الغرا خرق » « 374 » ، يضرب مثلا لقلّة التّجارب ، يراد إنّما الإحكام بعد المعاودة .
في محاسن الجاحظ : يقال إنّ اوّل من قال : « سبق السّيف العذل » ضمضم بن عمرو اللخمي ، كان يهوى امرأة فطلبها بكلّ حيلة ، فأبت عليه ، وطلبها عزيز بن عبيد فأتته ، وكان ضمضم بن أشدّ قومه بأسا ، فاغتاظ لذلك ليلة وهو متقلد سيفا حتى صار بمكان يراهما إذا اجتمعا ولا يريانه ، فلمّا نام النّاس ، وطال هدوء ضمضم ، إذ أقبل عزيز على فرسه ، وهو يقول :
امام تولّيني وتأبى بنفسها * على ضمضم تعسا ورغما لضمضم
وضمضم يسمع ، فنزل وربط فرسه ومشى إلى ناحية خباءها ، فصدح صدوح الحمام ، وكأنّ ذلك آية ما بينهما ، فخرجت إليه ، فعانقها ، وضمضم ينظر ، ثمّ واقعها ، فلمّا رآها مشى إليها بالسّيف ، وهو يقول :
ستعلم أنّي لست أعشق مبغضا * فكان بنا عنها وعنك عزاء
وقتله ، فعلم القوم ، فلمّا أبرزوا ضمضم إلى النّادي ليقتل ، جعلوا يلومونه على قتله ابن عمّه ، فقال : « سبق السّيف العذل » « 375 » .
هامش
( 373 ) - الدّردي : الكدر الراسب .
( 374 ) - الغرا : الحسن .
( 375 ) - قيل : قاله ضبّة بن أدّ لمّا لامه النّاس على قتله قاتل ابنه في الحرم . ( المنجد في فرائد الأدب ،