نبيّنا ، نعرف حقّ ابن أبي طالب لازما لنا ، وفضله مبرّزا علينا ، فلمّا اختار اللّه لنبيّه ( عليه الصلاة والسلام ) ما عنده ، وأتمّ له ما وعده ، وأظهر دعوته ، وأفلج حجّته ، وقبضه اليه ، كان أبوك وفاروقه أوّل من ابتزّه حقّه ، وخالفه على أمره ، على ذلك اتّفقا واتّسقا ، ثمّ إنّهما دعواه إلى بيعتهما ، فأبطأ عنهما ، وتلكّأ عليهما ، فهمّا به الهموم ، وأرادا به العظيم . . . الخ .
كان عمر بن سعد أوّل من رمى الحسين ( ع ) ، وقال : اشهدوا . . . ، فرمى أصحابه بعده ، قيل : فقتل من أصحاب الحسين ( ع ) في تلك الرّمية خمسون رجلا ، وهو أوّل من انتهب من ألبسته درعه .
وقالت العامّة : إنّ أباه أوّل من رمى في سبيل اللّه لمّا غزا المشركين تحت لواء عبيدة بن الحارث ، وكان بين المسلمين والمشركين الرّمي دون المسايفة ، وذلك في السنّة الأولى .
في الكامل لابن الأثير : قال الحرّ الرّياحي للحسين ( ع ) كنت أوّل خارج عليك فأذن لي ان أكون اوّل قتيل بين يديك .
قال الجزري : كانت ردّة الأسود العنسي « 72 » اوّل ردّة في الإسلام على عهده ( ص ) بعد رجوعه من حجّة الوداع قبل مرض موته ، وكان أوّل أمر الأسود إلى آخره ثلاثة أشهر ، وقد أخبر ( ص ) بقتله ليلة قتله « 73 » ، ثمّ جاء البشير بعد وفاته ( ص ) .
هامش
( 72 ) - اسمه : عبهلة بن كعب بن غوث .
( 73 ) - قتله رجل من أبناء فارس ( إيران ) اسمه فيروز الدّيلمي ، وجاء في تاريخ الطبري ( ج 2 ، ص 170 ) حوادث سنة 11 ه ) : أتى الخبر النبي ( ص ) من السّماء في الليلة التي قتل فيها العنسي ، فقال ( ص ) : قتل العنسي البارحة ، قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين . قيل : من هو ؟ قال :
فيروز ، فاز فيروز .