قول الحادي : يا هاديا ، يا هاديا ، ويا يداه ، يا يداه ، أوّل السّماع والترجيع في العرب ، ثمّ أشتق الغناء من الحداء ، وتحن نساء العرب على موتاها به . ولم تكن أمّة من الأمم بعد فارس والروم أولع بالملاهي والطّرب من العرب ، وكان غناءهم النصب ، وهو على ثلاثة أجناس : الرّكباني ، والسّناد الثّقيل ، والهزج الخفيف ، وكان اوّل من غنّى من العرب « الجرادتان » وكانتا قينتين على عهد عاد لمعاوية بن بكر العلقمي ، وكانت العرب تسمّي القينة « الكرينة » والعود « المزهر » ، وكان غناء أهل اليمن بالمعارف . وقال :
غناءهم جنسان ، حنفي ، وحميري ، والحنفي أحسنهما ، ولم تكن قريش تعرف الغناء إلّا النصب ، حتى قدم النّضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدّار بن قصي من العراق وافدا على كسرى بالحيرة ، فتعلّم ضرب العود والغناء ، فقدم مكّة فعلّم أهلها فاتخذوا القينات .
وفيه : دخل ابن خرداذبه على المعتمد فقال له : أخبرني عن اوّل من اتّخذ العود ، فقال : قد قيل في ذلك أقاويل كثيرة ، منها : اوّل من اتّخذ اللهو لمك بن متوشلح بن محويل بن عاد بن خنوخ بن فاد بن آدم ، وذلك كان له ابن يحبه حبّا شديدا ، فمات ، فعلّقه بشجرة ، فتقطعت أوصاله حتى بقي منها فخذه والساق والقدم والأصابع ، فأخذ خشبا فرقّقه وألصقه فجعل صدر العود كالفخذ ، وعنقه كالسّاق ورأسه كالقدم ، والملاوي كالأصابع ، والأوتار كالعروق ، ثمّ ضرب به وناح عليه ، فنطق العود .
قال الحمدوني :
وناطق بلسان لا ضمير له * كأنّه فخذ نيطت إلى قدم
بيدي ضمير سواه في الحديث كما * بيدي ضمير سواه منطق القدم