لا مسرفا « 1 » إن رخاء العيش ساعده * ولا إذا عضّ مكروه به خشعا
مشرّد « 2 » النّوم تعنيه أموركم * يروم منها إلى الأعداء مطّلعا
ما أنفكّ يحلب هذا الدّهر اشطره * يكون متّبعا طورا ومتّبعا
لا يطعم النّوم إلّا ريث يحفزه * همّ يكاد حشاه يحطم الظّلعا « 3 »
حتّى استمرّت على شزر « 4 » مريرته * مستحكم الرّأى لا فحما ولا ضرعا « 5 »
هذه أجود أبيات قيلت في صفة صاحب حرب وقائد جيش .
وقال في آخرها
لقد محضت لكم ودّي بلا دخل * فاستيقظوا انّ خير العلم ما نفعا
وهي أجود قصيدة قيلت في الانذار .
فلما بلغهم هربوا ، فتبعهم جند سابور فالتقوا بموضع ( دير الجماجم ) « 6 » واصطلمت أياد ، وبدت طائفة منهم فدخلت بلاد الروم ، فطاب
هامش
( 1 ) في أيام العرب ص 39 : لا مترفا بدلا من مسرفا .
( 2 ) في مختار الأغانى ج 9 ص 353 ( مسهد النوم ) .
( 3 ) الظلع الضيق .
( 4 ) الشزر الشدة والصعوبة والمريرة العزيمة .
( 5 ) الفحم من لا يستطيع الجواب والضرع الضعيف الجبان والمراد أنه خطيب وشجاع ، وفي أيام العرب قحما بالقاف والقحم الكبير السن .
( 6 ) دير الجماجم بظاهر الكوفة . على سبعة فراسخ منها في طريق البر إلى البصرة ، والفرسخ ثمانية كيلومترات تقريبا فتكون المسافة بين الدير والكوفة ستة وخمسين كيلومترا تقريبا .
وفي مختار الأغانى ج 9 ص 354 انه التقى بهم في مكان يقال له : مرج الأكم .