تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وكان من أحسن الناس وجها ، فخطب « 1 » الزباء بنت عمر ابن طريف من العماليق ، وكانت على الشام والجزيرة من قبل الروم ، وكانت قد بنت على شاطئ الفرات من الجانبين قصورا ومدائن ، وهي إلى اليوم قائمة خربة ، وكانت حصينة لا يسلكها سالك ، ولا يدركها طالب ، وقد سقفت في الفرات أنفاقا بين مدينتيها ، تفزع إليها إذا حزبها أمر ، وكانت تغزو من حولها من العرب ، فغزت دومة « 2 » الجندل وتيماء ، « 3 » وهو الأبلق ، فامتنع عليها ، فقالت : « تمرد مارد « 4 » وعز الأبلق » « 5 » فأرسلتها مثلا ، فأجابت جذيمة ، وكانت بكرا ، فجمع أصحابه فاستشارهم ، فأشاروا عليه بالمضي ، وخالفهم قصير بن سعد اللخمي ، وكان لبيبا ، وقال : إن النساء يهدين إلى الأزواج ، فعصاه وسار حتى كان بمكان يدعى بقة بين هيت والأنبار ، فاستشارهم ، فأشاروا عليه بالشخوص إليها ، لما علموا من رأيه فيها ، فقال له قصير : انصرف ودمك في وجهك فأبى ، فقال قصير : « لا يطاع لقصير أمر » ، فأرسلها مثلا ، وطعن جذيمة حتى عاين مدينتها ، والكتائب دونها هالة ، فقال لقصير : ما الرأي ؟ فقال : ( تركت الرأي ببئر بقة ) ، ثم قال : وعلى هذا إن لقيتك الكتائب فحيوك تحية الملوك ، وساروا أمامك . فقد كذب ظني ، وإن أخذوا جنبيك فإني معرض لك العصا ، وهي ( لا يشق غبارها ) . ( وكان جذيمة استعمل على ملكه ابن أخته عمرو بن عدي بن النضر بن ربيعة اللخمي ، فلم يشعر ذات يوم أن رأى العصا عليها قصير فقال : ( خبر ما جاءت به العصا ) فأخبره قصير الخبر ، وقال : أطلب بثأرك منها قال : ( كيف وهي
هامش
( 1 ) جاء في قصص العرب ان جذيمة قتل أبا الزباء فاحتالت لقتله فبعث اليه تعلمه ان النساء لا يصلحن للملك وانها لم تجد كفؤا تتزوجه غيره وقد اختارت ذلك ليضم ملكها إلى ملكه ويعظم بذلك أمره فجمع مستشاريه وأخذ رأيهم القصة . ( 2 ) دومة الجندل : قرية من اعمال المدينة المنورة على سبع مراحل من دمشق بينها وبين المدينة المنورة . ( 3 ) تيماء : قرية في أطراف الشام بين الشام ووادى القرى على طريق حاج الشام . ( 4 ) مارد هو حصن أكيدر عبد الملك بدومة الجندل . ( 5 ) حصن بتيماء .
الأوائل — صفحة 78 | أبي هلال العسكري / محمد السيد الوكيل