أمنع من عقاب الجو ) ؟ فقال قصير : أما إذا أبيت ، فإني سأحتال ( فدعني وعداك ذم ) « 1 » فعمد قصير إلى أنفه فجدعه ، ثم أتى الزباء ، فقالت : ( لأمر ما جدع قصير أنفه ) فقال : اتهمني عمرو في مشورتى على خاله بإتيانك فجدعنى ، فلم تقر نفسي عنك ، وان لي مالا كثيرا بالعراق ، فأعطينى شيئا ، وأرسليني بعلة التجارة حتى آتيك بما قدرت عليه من طرائف العراق ، ففعلت ، فأطرفها وزادها مالا كثيرا ، وقال : هو ربح ، فاعجبها وسرت به ، فردته ثانية ، فأطرفها وزادها ، وتلطف حتى علم موضع الانفاق ، ثم ردته ثالثة ، فأتى عمرا فقال : أحمل الرجال في الصناديق على الإبل ، ففعل ، وفيهم عمرو ، فلما وافاها ، نظرت إلى العير ، فقالت : إن العير لتحمل صخرا أو تطأ في وحل ، وصنع لها رجز فقالت :
ما للجمال مشيها وئيدا « 2 » أجندلا « 3 » يحملن أم حديدا
أم صرفانا « 4 » تارزا شديدا * أم الرّجال جثّما قعودا « 5 »
ودخلت العير المدينة ، وكانت أفواه الجواليق مربوطة من قبل الرجال فحلوها ، ووقعوا إلى الأرض مستلمين ، وشدوا عليها فخرجت هاربة تريد السرب ، فاستقبلها قصير وعمرو فضربها عمرو فقتلها ، ويقال : بل كان لها خاتم فيه سم فمصته ، وقالت : ( بيدي لا بيد عمرو ) « 6 » فماتت ، وسبيت الذراري ، ونهبت الأموال ، فقالت العرب في أمرها أشعارا كثيرة : فمن ذلك
هامش
( 1 ) هذه الفقرة سقطت من النسخة الأصلية ووجدناها في النسخة الأخرى .
( 2 ) بطيئا .
( 3 ) الصخر العظيم .
( 4 ) تمرا جافا .
( 5 ) في قصص العرب ان قصير هو قائل الشطر الأخير .
( 6 ) الجمل التي بين القوسين كلها أمثال .