وكان الذي ملك جذيمة على ثغر العرب ازدشير بن بابك ، وأنزله الحيرة ، وكان عقيما لا يولد له ، واختلف في نسبه فقيل : من العماليق ، « 1 » وقيل : من الأزد ، وقيل : من تنوخ ، وكان شديد الكبر ، فمن كبره أنه كان ينادم الفرقدين « 2 » ذهابا بنفسه ، يشرب قدحا ، ويصب لكل منهما قدحا ، قال متمم :
وكنّا كندمانى جذيمة حقبة * من الدهر حتّى قيل لن يتصدّعا
فلمّا تفرّقنا كأني ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
حتى نادمه مالك وعقيل ، وفيهما يقول الشاعر :
تقول أراه بعد عروة لاهيا * وذلك رزء « 3 » لو علمت جليل
فلا تحسبى أنىّ تناسيت عهده * ولكنّ صبري يا أميم جميل
ألم تعلمي قد تفرّق قبلنا * خليلا صفاء مالك وعقيل
وجذيمة هو الذي يقول :
أضحى جذيمة في تزيين منزله * قد حاز ما جمعت من قبله عاد
هامش
( 1 ) العماليق قوم من الرعاة كانوا يسكنون بلاد الشام وخاصة فلسطين وهم أولاد عمليق أو عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح عليه السلام .
( 2 ) هما نجمان في السماء .
( 3 ) الرزء المصيبة .