وقال آخر :
سارعى منك ما ضيّعت منّى * وهل يرعى لذي غدر ذمام
وأمّا بعد فالدّنيا علينا * مكدّرة لفقدك والسلام
والمراد أنها لا تقع مبتدأة ، ويجوز أن تقع بعد بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ولا بد من مجىء الفاء بعدها ، لأن أما لا عمل لها الا اقتضاء الفاء ، لأن الفاء تصل بعض الكلام ببعض وصلا لا انفصال بينه ولا مهلة فيه ، وأما فاصلة ، وأثبت بالفاء لرد الكلام على أوله ، وقال الضحاك بن مزاحم : فصل الخطاب العلم بالقضاء ، وقال شريح والحسن : فصل الخطاب الشهود والايمان ، ذهبا إلى أنه بهما يجب الحكم وتفصل الأمور .
وهو أول من كتب من فلان إلى فلان ، رأيت في بعض الكتب أن قسا كتب إلى بعض من هو على أول من كتب من فلان إلى فلان نحلته ، من قس بن ساعدة ، إلى فلان بن فلان - وهو أول من كتب بذلك - ورأيت بعده كلاما زدنا في اللفظ والوصف عليه ، فأخذت معناه ، وكسوته الألفاظ من عندي ، وزدت عليه ليحسن ، أما بعد فإنك لا تفوتك ربك بنفسك ، فكن عند رضاه ، وأحذر سخطه يكفك المهم ، ويدرأ « 1 » عنك غائبة الملم ، وانظر ما ذا تجرح « 2 » فإنك مجزى بما تكدح ، « 3 » وكن للّه يكن لك ، وعليك بالصبر فإنه من أوكد أسباب النصر ، وإياك والإضاعة « 4 » فإنه لا يبقى عليها الكثير ، ولا يتبين معها القليل ،
هامش
( 1 ) يدفع عنك الأمور الشديدة .
( 2 ) تكتسب من الاثم .
( 3 ) الكدح إجهاد النفس في العمل .
( 4 ) الاسراف .