تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
ويقولون إن الأشجار لم يكن لها شوك ، قال الشاعر :
وكان رطيبا يوم ذلك صخرها * وكان حصيدا طلحها وسيالها « 1 »
وان ذلك انما تغير حين عصى ابن آدم في قتله أخاه ، وان الأرض لما شربت من دم المقتول عوقبت بعشر خصال : أنبت فيها الشوك ، وصير فيها الفيافي « 2 » . وخرق فيها البحار ، وملح طعمها ، وطعم أكثر مياهها ، وخلق فيها الهوام والسباع ، وجعلت قرار العاصين ، وصير جهنم فيها ، وجعل ثمرها لا يأتي إلا في حين ، وجعلت توطأ بالأقدام ، ثم لم نشرب بعد دم أحد من ولده ولا غير ولده ، قال عمر « 3 » لأبى مريم الحنفي : وكان قتل أخاه زيدا يوم اليمامة « انى لأشد بغضا لك من الأرض للدم » فقال أبو مريم : أو يضر بي ذلك ؟ قال لا : قال فلا أبالي ، ويقال : ان الحية كانت مثل الجمل ، وكانت تطير ، فدخل فيها إبليس ، فطارت به حتى أدخلته الجنة ، فأغوى آدم ، فسيرت ملعونة ، قال عدى بن زيد :
وكانت الحيّة الرّقطاء « 4 » إذ خلقت * كما ترى ناقة في الخلق أو جملا
قال : فعوقبت بقص جناحيها ، وقطع أرجلها ، واعراء جلدها ، وشق لسانها ، والقاء عداوة الناس عليها ، ونسب الكذب والظلم إليها ، فقيل : أكذب من حية ، وأظلم من حية ، وكذبها ان تنطوى في الرمل على الطريق فتصير كأنها طبق خيزران ، ومنها حيات بيض تستدير فتحسب خلاخيل أو أساور ، وذلك لتغرى الناس فتهلكهم ، وظلمها أنها لا تمر بجحر فتدخله الا هرب صاحبه منه وخلاه ، إلى غير ذلك من حشو كثير وتخليط طويل عريض .
هامش
( 1 ) السيال نبات له شوك أبيض طويل إذا نزع خرج منه مثل اللبن . ( 2 ) المغازة لا ماء فيها ( الصحراء ) . ( 3 ) هو ابن الخطاب رضى اللّه عنه . ( 4 ) المنقطة بسواد وبياض .
الأوائل — صفحة 66 | أبي هلال العسكري / محمد السيد الوكيل