تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
فاعرض عليه جاريتك ، ولا تنقصها عن ثلاثين ألف دينار ، فانصرفت ، وبكر على صاحب أرمينية ، فساومنى الجارية ، فقلت : لا أنقصها عن ثلاثين ألف دينار ، فقال : معي على الباب عشرون ألف دينار مسلمة ، خذها ، فدخلنى - واللّه - مثل الذي دخلني في المرة الأولى ، وخفت مثل خوفي الأول ، فسلمتها اليه ، وأخذت المال ، وجئت الفضل فقال : ويلك حرمت نفسك عشرة آلاف دينار ، وضحك وضرب برجله ، فقلت : خفت واللّه ما خفت في المرة الأولى ، قال : جاريته يا غلام ! فجىء بها ، فقال خذها ، ما أردنا الا منفعتك ، فقلت : أشهدك - جعلت فداءك - أنها حرة ، وأنى قد تزوجتها على عشرة آلاف درهم ، قد كسبت لي في يومين خمسين ألف دينار ، فما جزاؤها الا هذا .

أول من غنى من الأنصار

رجل يقال له : أحمد النّصبىّ الهمداني من أهل الكوفة كان يغنى في أشعار أعشى همدان ، وكانا ينتجعان « 1 » بشعره ( هذا يقوله ) وهذا يغنى به ، ثم خرجا مع عبد الرحمن بن الأشعث ، فقتلا ، وترك النصب « 2 » فلم يذكر حتى أعاده جحظة ، فأبدع فيها ، وأعجب الناس بها وأخذوها عنه ، والنصب ضرب من النشيد ، والنشيد على ثلاثة أضرب : أولها الاستهلال وهو أن يكون النشيد في بعض البيت الأول ، ثم يكون باقي البيت مبسوطا ، والضرب الثاني أن يكون في بيت تام ، وربما كان في بيتين ، والتشبيه قد يتكرر في الشعر مرتين ، فيكون البيت الأول نشيدا ، والثاني نشيطا ، والثالث نشيدا أيضا ، والنسب « 3 » ان يكون النشيد في عدة أبيات ، قال : ولا يكون الا على الطنبور « 4 » .
هامش
( 1 ) ينتجعان بالشعر أي يتكسبان به . ( 2 ) النصب ضرب من الغناء . ( 3 ) وهذا هو الضرب الثالث من أضرب النشيد . ( 4 ) الطنبور آلة طرب ذات عنق طويل لها أوتار من نحاس .