بأغانيك الّتى يروينها * خير الأغاني
كم شقى بك فيهنّ * ومفتون وعانى
ما لإبراهيم في العل * م بهذا الشّأن ثاني
انّما عمر أبى اس * حاق زين للزّمان
جنّة الدّنيا أبو اس * حاق في كلّ زماني « 1 »
قال إبراهيم : أتيت الفضل بن يحيى يوما فقلت له : هب لي درهما فان الخليفة قد حبس يده عنا فقال : ما عندي ما أرضاه لك ، أتانا رسول صاحب اليمن فقضينا حوائجه ، ومعه خمسون ألف دينار يشترى لنا بها ، ثم قال :
ما فعلت ضيا جاريتك ؟ قلت : هي عندي قال : أقول له : يشتريها منك ، فلا تنقصها عن خمسين ألف دينار ، فقبلت رأسه وانصرفت .
فبكر على رسول صاحب اليمن ، ومعه صديق لي ، فقال جاريتك ضيا فأخرجتها ، واستتممت بها خمسين ألف دينار ، فقال : هل لك في ثلاثين ألف دينار مسلمة ؟ قال : وكان شراؤها على أربعمائة دينار ، وأخذني زمع « 2 » لما سمعت ذكر ثلاثين ألف دينار ، وخفت أن يحدث عليها أو على المشترى أو على الفضل حادثة فيفوتنى ذلك ، فسلمتها اليه وأخذت المال ، وبكرت على الفضل ، فلما نظر إلى ضحك وقال : يا ضيق الحوصلة ! حرمت نفسك من عشرين ألف دينار ، فقلت له : دعني واللّه ! لقد دخلني شيء أعجز عن وصفه ، فبادرت بقبول المال .
فقال : لا ضير ! يا غلام ! هات الجارية ، فجىء بها على حالها ، فقال خذها ، انما أردت نفعك ، فلما نهضت قال : ان صاحب أرمينية « 3 » قد جاءنا فقضينا حوائجه ، ونفد ما كتبه ، ومعه ثلاثون ألف دينار يشترى لنا بها ما نريد ،
هامش
( 1 ) في الأغاني ج 5 ، ص 157 ، ط بيروت ( في كل مكاني ) .
( 2 ) الزمع رعدة تعترى الانسان إذا هم بالامر .
( 3 ) أرمينية اسم لصقع عظيم واسع من جهة الشمال وهي من بلاد الروم .